صرخة الشعب المغربي




سجل معنا وأعلن عن صرختك عاش الشعب


صرخة الشعب المغربي | Le Cri des Marocains | The Screaming of Moroccans
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 معالـــم الدستـــور الجديـــد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
hhicham



عدد المساهمات : 18
العمر : 35
الموقع : بروكسيل

15062011
مُساهمةمعالـــم الدستـــور الجديـــد


مـــأزق الإصلاح و آفــاق التغييـــر


مشكلة الإصلاحات الدستورية كما تأكد ذلك التجارب، أنها لا تطرح إلا زمن الأزمات كطوق نجاة لتجاوز الفشل في السياسات والإخفاق في المنجزات.. وحيث أن الكلمة مصطلح، فهي لا تحتمل الخطأ والصواب، لأنها لا تأتي كنتيجة تقييم عقلاني لمرحلة بهدف تصحيح المسار، بل ترفع أساسا كشعار من قبل الأنظمة والأحزاب معا في المشاريع الإيديولوجية التي تسوق لمبدأ انقاذ الحكام وخلاص المجتمعات...


لكن الواقع الاجتماعي العنيد المتمثل في المشكلات المعيشية المزمنة، والأزمات الاقتصادية البنيوية، والاستراتيجيات السياسية المدمرة، تأبى إلا أن تفضح فشل كل النماذج التنموية المستوردة، وتكشف عن زيف الإصلاحات الترقيعية الظرفية، وتأكد للجميع أن لا فرق في ذلك بين رئيس وأمير وملك إلا من حيث التسمية، ولا اختلاف بين متسلط ومستبد وطاغية إلا من حيث الصفة. ذلك أن ما يحصل على الأرض في واقع الناس من ظلم وقمع، وفساد وإفساد، ونهب ممنهج للمقدرات، وهدر مقنع للمال العام، ورشوة تحولت إلى مكون بنيوي في الإدارة، وفوضى واستغلال، ودعارة وبطالة... هو دائما بخلاف ما يقول القادة، ويعمل له الساسة، ودعاة الإصلاح الملهمين. والمشكلة في جوهرها لا علاقة لها بالمذاهب السياسية، أو النظريات الفكرية، أو النماذج التنموية، أو النظم الإدارية، أو المنظومات التشريعية، أو البرامج التطبيقية.. بل المشكلة تكمن في الطبيعة الاستبدادية، والثقافة الرجعية، والعقلية الإقطاعية التي تميز الحاكم العربي عن غيره من الحكام في الدول الديموقراطية الحقيقية.


إن من يدعي القدرة على تغيير واقع الناس من خلال إصلاحات دستورية شكلية وظرفية كما هو حال النظام في المغرب، يكون كمن يبيع الوهم للناس ويعدهم بالسراب.. لأن التغيير الحقيقي هو عمل يومي وممارسة مستدامة، مثلها كمثل الشورى التي قرنها الله بالصلاة لقوله تعالى: (والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم) الشورى: 32، في تأكيد واضح على أن الأمر يتعلق بمنهج عمل وأسلوب حياة يتكرر كل يوم، ولا علاقة له بالبيعة التي حورها كهنة البلاط إلى طقس شكلي يهدف لتفويض الحاكم حق التصرف المطلق في شؤون البلاد والعباد من دون رقيب أو حسيب، إلى أن تحل الكارثة أو ينزل غضب الله.


يجمع المغاربة اليوم قاطبة على أن الإصلاحات التي وعد بها النظام شعبه، لم تأتي بمبادرة خاصة منه لتواكب مسار التنمية والبناء، بل جاءت نتيجة ضغط حركة 20 فبراير بالذات، خوفا من أن تأخذ احتجاجات الشارع مسارا يعصف بالنظام، فيقتلعه من أركانه كما حصل مع الأنظمة البوليسية المستبدة في كل من تونس الخضراء بصحرائها ومصر المحروسة بمخابراتها.. والحبل على الغارب بالنسبة لمثيلاتهما من الأنظمة الفاسدة على امتداد جغرافية العالم العربي. كما لا يختلف اثنان ولا يتناطح عنزان حول حقيقة أن النظام في المغرب لا يسعى من خلال مبادرته الانتهازية هذه إلى إحداث تغييرات جوهرية في نظام الحكم للقطع مع ممارسات الماضي البغيضة وبناء دولة المؤسسات والحق والقانون كما يدعي، بل كل ما في الأمر هو إعادة صياغة نظام المخزن العتيق والقبيح، في قوالب شكلية جديدة تعطيه وجها جميلا من حيث الظاهر، من دون أن تغير في جوهر الحكم الفردي المطلق شيئا يذكر. ودليل ما نقول يتمثل في المعطيات الأولية التالية:


من حيث الشكل: إن الطريقة التي قارب بها النظام قضية الإصلاحات تعتبر شكلية بامتياز، ذلك أن اللجنة الصورية التي عينها الملك لهذا الغرض، قامت بالدور المسرحي الذي أنيط بها لتوهم الناس أن الإصلاحات المرتقبة ستأخذ بالاعتبار مقترحات الأحزاب السياسية، والنقابات، ومؤسسات المجتمع المدني بما في ذلك الشباب. وقد سارع بعض الانتهازيين الذين يدعون الانتماء إلى حركة 20 فبراير بتقديم مقترحاتهم دون تفويض من أحد، ظنا منهم أن المناسبة مواتية لاقتناص الفرص وتحقيق بعض المنافع والمكتسبات، لكن خاب أملهم في السابع من يونيو الحالي، عندما لم يستدعوا لحضور اجتماع تقديم مسودة التعديلات الدستورية (شفويا) من قبل الثنائي المعتصم والمنوني، ففقدوا مصداقيتهم، وسقطوا ضحية خيانتهم، ولم يحصدوا من مبادرتهم سوى الوهم والسراب.


لن نقف طويلا عند هذه المحطة الشكلية، لكن سيكون من المفيد هنا إبداء ملاحظتين أساسيتين:


- الأولى: تتعلق بانسحاب حزبا الطليعة الديمقراطي الاشتراكي والمؤتمر الوطني الاتحادي وكذا الكنفدرالية الديمقراطية للشغل من الاجتماع المذكور بدعوى أن المعتصم والمنوني لم يحترما المنهجية المتفق عليها، ولم يقدما مسودة التعديلات مكتوبة ليتسنى مناقشتها من قبل الجهات المقررة داخل هذه التنظيمات، وكأن المعضلة تكمن فقط في الشكل والمنهج وليس في العمق والجوهر.


- الثانية: دخول الأحزاب السياسية المشاركة في الاستشارات إلى اجتماع 7 يونيو متحمسة وخروجها صامتة من هول الصدمة، باستثناء مهرج "العدالة والتنمية" المدعو عبد الإله بن كيران، الذي سارع إلى تنظيم حلقة سوقية في خلاء تمارة، ليهدد بمقاطعة التصويت على الدستور لأنه لا ينص على إسلامية الدولة وبعدها العربي والديني، ولا يلزم الناس
دستوريا بالمذهب المالكي، وهو كلام يتذرع بالدين ليخفي ما لا يستطيع قوله في السياسة بعد أن زايد حتى على الملك في ملكيته. ومثل هذا الموقف لا يعدو أن يكون من
قبيل اللعب على الحبلين، حبل الدين ليقول لحركة 20 فبراير أنه وإن لم يتظاهر معها في الشارع فذلك لا يعني أنه ضدها، وحبل السياسة ليقول للملك أنه إذا لم يصحح مثل
هذا الخطأ فإن حزبه سيفقد بضاعة الدين التي يشتري بها ولاء الأتباع في سوق السياسة. لكن السيد بن كيران نسي في حماسة الوعيد والتهديد، أن الملك الذي يخاطبه
في هذا الشأن، لم يعد الممثل الأسمى للأمة كما هو الحال في الدستور القديم، بل تحول إلى الممثل الأسمى للدولة، والدولة كما هو معلوم في علم السياسة، لا تهتم بشؤون الناس في الآخرة، بل فقط بشؤونهم الزمنية الآنية، بحكم أنها كيان اصطناعي عقلاني لا يقوم على الوجدان والمشاعر، بل على الأهداف المجردة والمصالح المتبادلة.



من حيث المضمون:
وفق آخر التسريبات التي تناولتها بعض الصحف الأجنبية، ومنها صحيفة (Demain) التي يديرها الصحفي المشاغب علي المرابط ، فإن التعديلات التي
جاء بها الدستور الممنوح لا تغير شيئا من طبيعة النظام المخزني الاستبدادي القائم، ذلك أن أهم التعديلات المتعلقة بدور الملك ومهامه وصلاحياته ستصبح أقوى مما كانت
عليه في السابق، وذلك اعتبارا لما يلي:


· أن الملك سيتحول من "الممثل الأسمى للأمة" كما هو منصوص عليه في الفصل 19 من الدستور الحالي، إلى "المثل الأسمى للدولة". أما بالنسبة لمسألة "القدسية" التي أثارت جدلا واسعا في البلاد وأدت إلى سجن العديد من المواطنين الذين تجرؤوا على انتقادها، فستتحول من خلال الفصل 23 من الدستور الجديد إلى قداسة مقنعة جديدة عبر التنصيص على أن "شخص الملك لا ينتهك"، بمعنى أن الملك سيستمر كما كان فوق القانون، ولا يمكن متابعته أمام القضاء العادي أو الاستثنائي بالرغم من عدم تخليه
عن ممارسة المسؤولية بشكل مباشر وغير مباشر من وراء حجاب. ذلك أن ما يمكن أن يوفر له الحصانة القانونية الحقيقية هي أن يتحول من "رئيس فعلي للدولة" إلى
"رمز للدولة" من دون مهام وصلاحيات، كما تطالب بذلك حركة 20 فبراير والمكونات المنضوية تحت لوائها و المنظمات المساندة لها.


· أما الأمازيغية التي تعتبر اللغة التاريخية والحضارية لسكان المغرب الأولون، فلن تظل لغة وطنية فلكلورية كما هو الحال اليوم، بل ستتحول إلى لغة رسمية يكون استعمالها وتعلمها مسألة إلزامية، من دون أن يذكر المشروع من هم الملزمون تحديدا باستعمالها وتعلمها، واكتفى بالقول أنه سيتم معالجة هذه المسألة وغيرها من خلال قوانين تنظيمية في إطار كيان اصطناعي تقرر إنشائه تحت مسمى "المجلس الأعلى للغات"، بما يعني أن اللهجات المغربية جميعها ستتحول إلى لغات مع الوقت حال توفر الشروط التقنية والعلمية والموضوعية والإمكانات التطبيقية لذلك.


· وبخلاف الشائعات التي روجت مؤخرا بشكل واسع، والتي تروج لفكرة مفادها أن الملك سيتخلى عن العديد من صلاحياته لفائدة "سوبر وزير أول" الذي سيتحول إلى رئيس فعلي للحكومة، وأن الملك سيحافظ فقط على اليد العليا في قطاع الجيش ومجال الدين.. بمعني أنه وباستثناء منصبه ك "رئيس أعلى لأركان القوات المسلحة الملكية"، ومهامه ك "أمير للمؤمنين"، فإنه سيتخلى فعليا عن بقية مسؤولياته الرسمية الأخرى. غير أن حقيقة التسريبات الأخيرة تكذب جملة وتفصيلا هذا السيناريو الخادع الذي روجت له دوائر النظام، وانخرطت فيه الأحزاب الكرطونية المدجنة رغم يقينها بأن اللعبة برمتها لا تعدو أن تكون مجرد تزوير للإرادة وخداع للأمة. لقد نجح النظام بفضل حنكته، ودهائه السياسي، وتكتيكاته الميكيافلية، في أن يبيع للناس جلد الدب قبل اصطياده.


· فمثلا، إذا كان سيتم تعزيز سلطات الوزير الأول والبرلمان، وفق مسودة الدستور الممنوح، فإن أول دور للحكومة سيستمر ممسوكا من قبل الملك. ذلك، أن الملك هو من يتولى فعليا رئاسة "مجلس الوزراء". وإذا كان الوزير الأول أو "رئيس الحكومة" وفق التسمية الجديدة، سيتسنى له ترأس مجلس الوزراء، فلن يكون ذلك إلا بتفويض من الملك فقط باعتباره "رئيس الدولة الفعلي".


· وإذا كان النص الدستوري الجديد يعطي صلاحيات واسعة للوزير الأول في ما له علاقة بسلطة التعيينات، فإن هذه الأخيرة يجب أن تخضع مسبقا لموافقة الملك باعتباره الممثل الأسمى للدولة والرئيس الفعلي لمجلس الوزراء. وحيث أن الأمر كذلك، فسيكون من الصعب التسليم بجدوى ونزاعة صلاحيات رئيس الحكومة (الوزير الأول حاليا) في تعيين الوزراء والمسئولين الكبار في الحكومة من مدراء، ورؤساء، ولاة، وعمال، وسفراء، وقناصلة، وغيرهم... في حال لم ينالوا ثقة الملك. وهو ما يعني أن حكومة الظل في القصر هي من سيتولى تسريب الأسماء مسبقا لرئيس الحكومة، ليتسنى له عرضها شكليا على الملك للموافقة عليها.


· وفي مجال العدالة، لم يقبل الملك بالتخلي عن هذه الأداة القمعية المقنعة التي ميزت أسلوب النظام في معاقبة معارضيه طوال العقود الماضية، وكل حديث عن استقلاليتها ونزاهتها هو محض هراء. ذلك أن الدستور الجديد ينص على أن الملك هو "رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية" الذي سيحل محل "المجلس الأعلى للقضاء"، ويسمح بآلية انتخاب القضاة في هذا المجلس، ويخصص للنساء حصة محددة، لكنه يعطي الملك وحده الحق في تعيين شخصيات من خارج الجسم القضائي لعضويته، مثل ما هو الحال بالنسبة للهيأة الوطنية لحقوق الانسان والمجلس الوطني الاجتماعي والاقتصادي. وبذلك، يمكن القول أنه بعد مؤسسة الجيش، والحقل الديني، ومجلس الوزراء، والحكومة، تضاف مسؤولية السلطة القضائية لمهام وصلاحيات الملك.



· والأمر الجديد الذي جاء به الدستور الممنوح، هو خلق مؤسسة جامعة تسمى "المجلس الوطني للأمن" يرئسها الملك، وهي مؤسسة يوجد شبيه لها بدول جد متقدمة مثل الولايات المتحدة وتركيا وإسرائيل، لكن ليس في بلدان صغيرة وفقيرة ومتخلفة من حجم ومستوى المغرب. وتروج التسريبات أن هذه الفكرة عمل عليها طويلا المدعو "فؤاد واطي الهمة"، وأنه هو من وضع مشروعها في مسودة الدستور الجديد. وسيكون دور هذا الكيان الغريب، هو مراقبة كل الأجهزة الأمنية الوطنية، ابتداءا من إدارة المحافظة على التراب الوطني (DST) والمديرية العامة للدراسات والمستندات (DGED مرورا بالأمن الوطني والشؤون العامة التابعة لوزارة الداخلية، والدرك، والقوات المساعدة، وانتهاءا بكل المصالح الخاصة التي تعنى بالمعلومات الحساسة، والبحث والتقصي لمكافحة الارهاب والجريمة المنظمة، وتبييض الأموال، وغيرها من الآفات، بما في ذلك إحصاء أنفاس العباد في المساجد، ومراقبة الجمعيات، والتجسس على الجالية المغربية في الخارج من خلال عمل المنظمات الهجينة المنتشرة كالفطر في المهجر. وبذلك سيتولى الملك لأول مرة الإشراف المباشر على هذه الأجهزة الخطيرة التي كانت تعمل بعيدا عن إشرافه ومراقبته من قبل.



وبالمحصلة، فإن مجالات الدفاع، والدين، ومجلس الوزراء، والحكومة، والقضاء، والأمن، ستخضع جميعها لسلطة الملك الفعلية والمباشرة المقنعة.. أو بعبارة مفيدة "كل مكونات الدولة" ستكون بين يديه يتحكم فيها كيف يشاء. بل أكثر من ذلك، حتى الأحزاب السياسية بما فيها حزب الملك "الأصالة والمعاصرة"، سيتم التحكم فيها من قبل القصر عبر لعبة التقطيع الانتخابي لترجيح كفة هذا الحزب أو ذاك، أو لخلق تحالفات ظرفية هجينة بقصد تمرير سياسات محددة أو فرض خيارات معينة على الشعب.


وبعد كل هذا، يحق لنا كمغاربة بسطاء أن نطرح السؤال البسيط التالي:


· أيـــن التغيـــير الـــذي وعـــد بـــه المــــــــــلك؟


الجواب نجده عند حركة 20 فبراير المجيدة، ومفاده: "لا للدستور الممنوح"

لكن، هناك من يقول أن المشكلة لا تكمن في الدستور الممنوح بحد ذاته، بل فيالحاكم المستبد الذي يريد أن يفرض إرادته على الشعب بالقمع حينا، وبالخديعة أحيانا، وأن لا أمل في اصلاح النظام الملكي المخزني العتيق بالمغرب إلا بتغييره...


فمتى نستفيق، ونحتل الشوارع، ونرفع الصوت جميعا هاتفين ملأ الحناجر:

"الشعب يريد إسقاط المخزن"


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://youngimmigrants.blogspot.com/
مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

معالـــم الدستـــور الجديـــد :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق
 

معالـــم الدستـــور الجديـــد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 

صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
صرخة الشعب المغربي :: ساحة التدوين والمقالات :: مدونوا ثورة المغرب-
انتقل الى: