صرخة الشعب المغربي




سجل معنا وأعلن عن صرختك عاش الشعب


صرخة الشعب المغربي | Le Cri des Marocains | The Screaming of Moroccans
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الإستبــــــداد أو الفتنــــــة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
hhicham



عدد المساهمات : 18
العمر : 35
الموقع : بروكسيل

02062011
مُساهمةالإستبــــــداد أو الفتنــــــة


الإستبــــــداد أو الفتنــــــة

إذا كان لنا أن نختار بين الإستبداد أو الفتنة، نقول:

لا للإستبداد، لأنه من طبع الحاكم الطاغية..

نعم للفتنة، لأنها من خلق الله واختبار لعباده..

في سابقة خطيرة تنم عن قلق النظام العميق، وخوفه الشديد من الاتجاه الجديد الذي قد تؤول إليه الأمور مستقبلا.. قررت أعلى سلطة في البلاد تحت مفعول الغضب، أن تقفز في الظلام نحو المجهول، وتأمر بقمع احتجاجات حركة 20 فبراير السلمية، بحجة أنها انحرفت عن مسارها بعد أن اخترقت من قبل الإسلام السياسي المتمثل في جماعة العدل والإحسان والسلفية الجهادية من جهة، وتيار اليسار الراديكالي المتمثل في الطليعة الديموقراطي الاشتراكي، وحزب المؤتمر الاتحادي، وحزب النهج الديموقراطي، والحزب الاشتراكي الموحد، وطلبة المغرب القاعديين من جهة أخري. خصوصا بعد أن بدأت ترفع في العديد من المدن المغربية شعارات مستفزة من قبيل "إسقاط النظام" و "رحيل الملك".

وبحكم طبيعة النظام المخزني والتيوقراطي العتيق، لم يجد من سلاح ناجع وفعال لمواجهة الطوفان القادم، غير سلاح الفتنة الدينية والسياسية معا، لشق صفوف المجتمع، وضرب تكتله وتماسكه، وفرط وحدته واتحاده، وإفشال نضاله السلمي، وتحوير مطالبه المشروعة في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، وتكريس حالة "فرق تسد" لضمان استمرار النظام الاستبدادي الفاسد واستقراره، ضدا في إرادة الشعب التواق إلى التغيير العميق والدقيق، معاكسا بذلك منطق الصيرورة وسنن التاريخ.

فبعد أن حاول النظام في البداية سرقة ثورة الشباب من خلال شعار "ثورة الملك والشعب من أجل التغيير"، وفشلت مقارباته الترقيعية في إقناع المحتجين بشكلية الإصلاح المقترح عبر " دستور ممنوح"، رفع النظام مؤخرا على الموقع الملكي الرسمي، شعارات "زنقاوية" سخيفة، من قبيل "حركة أولاد الشعب من أجل الإصلاح بعيدا عن الفتنة"، و "باراكا.. ما تخليوش شى حد يتكلم بإسمنا ويقول أن الشعب يريد إسقاط النظام ورحيل الملك". وواضح أن حكومة الظل في القصر من خلال توظيفها لمفردات بعينها من قبيل "حركة" و "شعب" و "فتنة" و "إصلاح" و "باراكا" و "إسقاط النظام" و "رحيل الملك"، إنما تسعي إلى خلط الأوراق عن طريق تبخيس مطالب الشعب الحقيقية، وخلق نوع من المعارضة الساخطة ضد حركة 20 فبراير، يرعاها النظام من الباطن، ويغذيها بشعارات الحقد والكراهية. ولعل تركيز حملة بعض فقهاء البلاط على الخطر الذي تمثله جماعة "العدل والإحسان" على البلاد والعباد، وخروج "مول الشاقور" على اليوتوب متوعدا بإهدار دم حركة 20 فبراير، وانبثاق بعض الجمعيات المصطنعة ك: "ما تهدرش باسم بلادي" وكأن حركة 20 فبراير ليست مغربية، ولا تمثل ضمير الشعب المغربي قاطبة من خلال شعار "الحرية والكرامة والعدالة الإجتماعية".. يجسد إحدى تجليات سياسة النظام الجديدة لإشاعة التفرقة والفتنة بيم المواطنين، مستغلا جهل، ونفاق، وعصبية شريحة نخبوية انتهازية، تريد أن تركب على تخلف المجتمع لتخلط الأوراق خدمة للإستبداد.

ومرد هذا النوع من المقاربة السياسوية الميكيافلية، هو اعتماد الملك على البعد التاريخي الديني للسيطرة على مسار الأحداث والتحكم في اتجاهاتها عبر إشاعة الفتن، لمعرفته أن تاريخ الصراع على السلطة في العالم العربي والإسلامي حافل بالمواجهات الدموية التي استعملت فيها الفتنة كسلاح فعال في حسم المعارك. ويشهد التاريخ، أنه منذ الفتنة الصغرى التي نشبت بعد مقتل عثمان (ر)، والفتنة الكبري التي انطلقت بمناسبة الصراع على السلطة بين معاوية وعلي (ر)، لم تعرف الأمة انتقالا سلميا وسلسا للسلطة التي كانت تغتصب بحد السيف وتقام بالقهر. وكان فقهاء البلاط بالذات، هم من يحللون الفتنة حينا ويحرمونها أحيانا وفق مصالح الحكام وأهوائهم. ذلك أنه في غياب مبدأ الشورى بالمفهوم القرآني الملزم، وظاهرة المعارضة السلمية بالمفهوم السياسي المتعارف عليه، كانت الفرق المحتجة على الأنظمة المستبدة القائمة، تلجأ إلى سلاح الدين لنزع الشرعية عنها وتأليب الرأي العام ضدها. وغالبا ما كانت هذه المعارضة تبدأ بالجدل الكلامي لإقامة الحجة، وتنتهي في ساحات المواجهة الدموية.

ويذكر التاريخ كذلك، أن المعتزلة هم أول من تصدي لاختزال الدين في السياسة من قبل الحكام وفقهاء البلاط، فوقفوا في وجههم منتقدين مناهجهم الاستبدادية في احتكار الحقيقة الدينية بسلاح الأدلة العقلية. هذا الحراك الحيوي الكبير الذي كانت مادته النص وأرضيته واقع المسلمين، بدأ جهادا فكريا بالكلمة تحت شعار "التوحيد والعدل"، لكنه سرعان ما تطور إلي جهاد بالسيف ضد الظلم والقهر والاستبداد الذي كان يمثله العقل البدوي العربي الحاكم، بعد أن تغيرت قواعد اللعبة السياسية من حكم الشورى علي قاعدة البيعة بالاختيار، إلي خلافة وراثية إقطاعية وملكا عضوض، مع إلغاء كافة مظاهر المعارضة، بما في ذلك تعطيل مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وعلي هذا الأساس، استعمل أطراف الصراع السياسي الدين كسلاح للمواجهة، كل وفق تفسيره وتأويله للنص، من أجل تحقيق أهداف زمنية كانوا يرونها مشروعة. وكان اتهام الخصم بادرام نار الفتنة معناه من الناحية الدينية، أنه لا يمتلك الشرعية.. فبدأت الثورات الدموية منذ عهد معاوية واستمرت لأزيد من قرنين من الزمن بعد ذلك، بأشكال متفرقة، لكنها لم تنتهي. وغير بعيد في القرن الخامس عشر، نجح الفاطميون في السيطرة علي الحكم بفضل نار الفتنة التي أضرموها بين السنة والشيعة. ولا زالت نفس المحاولات يقوم بها الغرب اليوم بتحالف مع أعراب الخليج والمغرب خصوصا، لإثارة الفتنة بين الشيعة والسنة لمحاصرة دول المقاومة والممانعة وإنهاكها، وتحين الفرصة المناسبة للقضاء عليها من الداخل.. وهذا ما يفسر دعوة دول الخليج المغرب للإنضمام إلى نادي الملوك الأعراب.

والنظام في المغرب، لا يختلف في شيء عن النظام العربي القديم بمختلف نماذجه، حيث لا يزال السلطان يعتقد، بما له من تفويض الهي وبحكم قرابته من آل البيت، أن له الحق في صبغ القداسة على نفسه، وأنه مسؤول أمام الله فقط لا غير. هذا الكلام يعني، أن من يكون مسؤولا أمام الله لا يمكن بحال من الأحوال أن يكون مسؤولا أمام الشعب، أو أن يقبل المسائلة والمحاسبة أمام الرعية. بل الأخطر من هذا وذاك، أن الكهنة الجدد (فقهاء السلطان)، أقروا شرعا بأن مخالفة الحاكم مهما كان ظلمه أو كفره، تعتبر مخالفة لله ولدينه، وحرموا شرعا الخروج عليه، واعتبروا أن من مات وليس في رقبته بيعة لأمير مات موتة جاهلية. وبالتالي، لم يعد أمام الناس من خلاص لمقاومة الظلم والاستبداد، سوى الصبر والدعاء الصالح للحاكم عسى أن يهديه الله إلى الصراط السياسي المستقيم. أما بديل ذلك، وفق منطق الكهنة، فالفتنة التي لا تبقي ولا تدر، والفتنة أشد من القتل كما هو معلوم.

هكذا إذن، تحول الدين من رسالة ثورية لتحرير الانسان من عبودية الإنسان، إلى شعائر شكلية اختزلوها في الأركان الخمسة، ليس بينها ركن واحد يهتم بالحرية، والعدل، وحق الناس في إختيار حكامهم وتقرير مصيرهم ومستقبل عيالهم. وأصبح السلطان هو الحاكم الناهي بأمر الله، لا سلطة تعلوا فوق سلطته، حتي لو لم يكن نموذجا للإمام العادل والورع التقي. ووفق هذا المفهوم، أصبحت الدولة القهرية في العالم الإسلامي، لا تقيل المساومة علي الشرعية والسيادة معا.. فبخلاف الكنيسة الرومانية التي قبلت باستبداد الملك مقابل تقاسم الحكم معه، تخلى كهنة السلاطين في العالم الإسلامي عن حق الأمة في تداول السلطة كما أوصاهم الله، وقبلوا بتسليم السيادة كاملة غير منقوصة وبدون رقابة للسلطان، مقابل أن يفرض في مملكته الإلتزام بالقواعد الخمسة التي تمثل نصف الدين فقط لا غير، ويمنح بعض الحصانة والإمتيازات لرجال الدين تجار الفتاوى وحماة الهيكل. ووفق هذا التحالف الشيطاني القائم بين الحاكم والكهنة المتمسلمين، أصبح الأمير هو صاحب الكلمة العليا في الأمور الخلافية التي تنشب بين فقهاء الرسوم في مسائل الدين، ومثال المدونة ليس عنا ببعيد من بين أمثلة عديدة يزخر بها الثرات، باعتبار أن ولي الأمر وفق تعريف الفقهاء، هو الذي يقرر ما يراه محققا للمصلحة العامة. وبالتالي، أصبح للحاكم وفق هذا المنطق، الشرعية الدينية والسياسية معا، وتحول من ديكتاتور فاسد وغاصب للسلطة، إلى أمير للمؤمنين وسلطان للبلاد والعباد، أي إلى حاكم ديني وزمني في نفس الوقت. وتمثل التجربة السعودية الحديثة، نسخة مطابقة إلى حد ما للتجربة المغربية زمن الاستقلال، حيث عمد محمد بن عبد الوهاب إلى تسليم مقاليد السلطة القهرية والإمامة الشرعية إلى السلطان والقائد العسكري والسياسي بعد الانتصار، مقابل أن يلتزم هذا الأخير بتطبيق المذهب الوهابي المتشدد في مملكته. وهذا ما فعله علال الفاسي كذلك مع السلطان العائد باتفاق سري من المنفى، مقابل أن يحتفظ حزب الاستقلال بالإشراف على المجال الديني في المغرب، وهو الوضع الذي ولد صراعا خفيا بين القصر وحزب الإستقلال، استمر زهاء سنتين أثناء تولي علال الفاسي وزارة الأوقاف وشؤون الفقهاء والأئمة والقرويين، إلى أن قلب الراحل الحسن الثاني المعادلة لصالحه، واستحوذ على المجال الديني إلى جانب المجال السياسي بالكامل.

أما لماذا قلنا "نعم للفتنة" في مستهل هذه المقالة، فتفصيل ذلك كما يلي:

في الأثر حديث للرسول (ص) مفاده أنه طلب من ربه ثلاثة، فأعطاه اثنتان، أن لا تموت أمته جوعا وأن لا تفني حرقا أو غرقا، ولكنه منعه الثالثة، ألا وهي الفتنة التي قد تكون سببا في خراب هذه الأمة كما حدث في الماضي القريب، إن هي فشلت في الامتحان. والسر الكامن وراء رفض الله تعالى تأمين أمة رسوله من نار الفتنة، له علاقة في اعتقادنا بجوهر التجربة الإنسانية في الحياة الدنيا. فالفتنة وفق ما يستفاد من معاني مختلف الآيات القرآنية، لا تحمل المفهوم السلبي الذي علق بالأذهان، بل لها مفهوم ايجابي جدا لما تمثله من تحدي، لأنها ابتلاء من الله تعالى يهدف من خلاله إلى اختبار صدق إيمان الناس، وقدرتهم علي الصبر والتحمل، وامتحان إرادتهم أمام محك الاختيار بين الخير والشر، بين العدل والظلم، بين الحق والباطل. الفتنة بالمفهوم القرآني هي ابتلاء حقيقي من الله، وامتحان حاسم علي الانسان اجتيازه، ليبرهن عن صدق إيمانه بشكل عملي لا لبس فيه، ويكون بذلك شاهدا على نفسه وقومه وعصره يوم الحساب والجزاء. وهذا هو المعني الظاهر البسيط الذي تعطيه مختلف الآيات القرآنية التي تتحدث عن الفتنة، مثل قوله تعالى: (كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة والينا ترجعون) الأنبياء: 35. وقوله: (ومن الناس من يعبد الله على حرف فان أصابه خير اطمأن به وان أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين) الحج: 11. وقوله (وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا) الفرقان: 20. وغيرها كثير... بل أكثر من ذلك، فقد جعل الله تعالى أموال الناس وأولادهم فتنة لهم، ليختبر قدرتهم علي الاستقامة وتحمل مسؤولية الأمانة من خلال قوله: (إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده اجر عظيم) التغابن: 15. وبذلك لا يعقل أن يكون للفتنة مفهوم سلبي بالمعني الذي يكره فيه الانسان رزق الله وفضله من مال وخلف. وحيث أن الأمر كذلك، فيكون بالتالى رفض الله الاستجابة لدعاء رسوله (ص) في مسألة الفتنة تحديدا، له بالمحصلة، علاقة بنيوية بجوهر التجربة الإنسانية في عالم التسبيح، القائم علي الأضداد والثنائيات المتناقضة، ولولا هذه الأداة المتميزة، لما كان للتجربة الإنسانية من معني، ولما كان للحياة نفسها من هدف، ولما كان لشهادة الانسان علي نفسه وغيره في الآخرة من قيمة.

وفق هذا الفهم القرآني للفتنة نقول للنظام فى المغرب، أنك لا ترهبنا، لأن الفتنة شر من خلق الله، وأن الرسول الأعظم (ص) لعن موقظها، لا الذي فرضت عليه لمواجهتها كامتحان من الله لاختبار إيمانه، وصبره على الأذى، ورفضه للظلم، وتجاوزه للخوف، ووقوفه مسالما، شامخا، مرفوع الرأس، قوي الإرادة، راسخ العزيمة في وجه الحاكم الطاغية المستبد.. لنزع القدسية عنه وإعادتها إلى صاحبها فى السماء. وقد أكد الرسول (ص) لأمته، أن قول كلمة حق في وجه الحاكم الطاغية هي من أوجب واجبات المسلم، بل ورفعها إلى أعظم مراتب الجهاد في سبيل الله الذي ليس فوقه جهاد ولا بعده جهاد، حتي لو أدي ذلك إلى القتل وسفك الدماء..

فنعم للفتنة إذا فرضت علينا، لكن لا للإستبداد حتي لو كسرت عظامنا وقطعت أوصالنا، وأصابنا ما كتب الله لنا... وقديما تنبأ الرسول الكريم (ص) بما ستؤول إليه أوضاع أمته من بعده فقال:

(ألا إنه سيكون عليكم أمراء مضللون يقضون لأنفسهم ما لا يقضون لكم، إن أطعتموهم أضلوكم، وإن عصيتموهم قتلوكم. قالوا: وما نصنع يا رسول الله؟ قال: كما صنع أصحاب عيسى، نشروا بالمناشير وحملوا على الخشب. والذي نفسي بيده لموت في طاعة الله خير من حياة في معصية الله).
[center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://youngimmigrants.blogspot.com/
مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

الإستبــــــداد أو الفتنــــــة :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق
 

الإستبــــــداد أو الفتنــــــة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 

صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
صرخة الشعب المغربي :: ساحة التدوين والمقالات :: مدونوا ثورة المغرب-
انتقل الى: