صرخة الشعب المغربي




سجل معنا وأعلن عن صرختك عاش الشعب


صرخة الشعب المغربي | Le Cri des Marocains | The Screaming of Moroccans
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 صــــــراع الإرادات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
hhicham



عدد المساهمات : 18
العمر : 35
الموقع : بروكسيل

28052011
مُساهمةصــــــراع الإرادات

بدخول احتجاجات حركة 20 فبراير مرحلة جديدة من الصراع مع السلطة، عقب أحداث القمع الدموي الذي عرفته مختلف المدن المغربية يوم 22 ماي الماضي، نكون أمام سقوط شعار الخصوصية المغربية". ليتضح للجميع، أن النظام المخزني العتيق في تعامله مع الأحداث، قد اختار أسلوب القمع العنيف، وكأنه يتعامل مع تمرد شعبي ((Révolte، وليس حركة احتاج حضاري سلمي، فأثبت لمن لا يزال لديه أدنى شك، أن النظام في المغرب، لا يختلف في شيء من حيث الطبيعة والذهنية عن الأنظمة الاستبدادية العربية القائمة.

إن الأحداث ما كانت لتتخذ هذا المنحي الخطير من التطورات المتسارعة، لو أن النظام كان يرغب فعلا في تقديم تنازلات حقيقية وذات مصداقية، لإصلاحات نوعية، من شأنها القطع النهائي مع مرحلة الإنغلاق السياسي، والاستبداد البوليسي، والتحكم القضائي، والاستحواذ علي مقدرات البلاد والعباد، وحماية الفساد، وتشجيع الإفساد...

لقد فرضت الأحداث الأخيرة علي الجميع النزول إلى غرف العمليات المغلقة، لدراسة الأوضاع، وإدارة التطورات، والتحكم بوجهتها بما يتناسب وأهداف كل أطراف الصراع. وبديهي أن ما يرغب فيه النظام في هذه المرحلة الدقيقة من عمر الثورة الصاعدة، هو الدفع بالشباب إلى المواجهة والفوضى، الأمر الذي سيبرر لجوئه إلى فرض حالة الطوارئ وإقحام الجيش في المواجهة. خاصة وأنه يعرف أن ثورة الشباب تفتقر للتنظير الإستراتيجي، والتنسيق علي المستوى الوطني، والتنظيم العملاتي، والتأطير الميداني.

على ضوء ما سلف، يمكن تقديم قراءة موضوعية للمشهد السياسي المتأزم في البلاد، انطلاقا من الخلفيات والأبعاد التالية:

أولا: إستراتيجيـــة المخـــزن:
مع اتساع رقعة الاحتجاجات لتشمل معظم المدن المغربية، وانضمام العديد من الهيئات السياسية، والجماعات الإسلامية، وفعاليات المجتمع المدني الناشطة، وشرائح واسعة من الشعب المغربي الي أهداف الثورة المجيدة، وتحت ضغط الأحداث وتسارعها، واتخاذها منحى تصاعدي.. عمدت السلطة لبناء إستراتيجية "احتواء الأزمة" بأبعاد متعددة، ومتدرجة، ومتداخلة بشكل مركب:

• على المستوى السياسي: احتواء الاحتجاجات كأولوية أولى من خلال الحد ما أمكن من الخسائر الدستورية عبر طرح تعديلات شكلية محددة تطال بعض بنود الدستور دون أن تأثر في وظيفة النظام، وصلاحياته المطلقة، والمرتكزات الجوهرية التي يقوم عليها بناءا على مضمون الفصل 19 المثير للجدل.. لإظهار النظام في موقع من يقود التغيير. وهو ما يفسر محاولته الفاشلة سرقة ثورة الشباب من خلال رفع شعار "ثورة الملك والشعب من أجل الإصلاح". الأمر الذي تفطن له الشباب في حينه فرفضوه جملة وتفصيلا. هذا بالإضافة إلى بعض الإجراءات الصورية المرافقة، والتي تمثلت في إنشاء المجلس الإقتصادي والإجتماعي، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي أبان عن وجهه الحقيقي عندما أنكر رئيسه مؤخرا وجود معتقل تمارة السري، ونفى أن تكون الدولة قد استعملت العنف ضد المحتجين يوم 22 ماي. وبموازاة هذه الإصلاحات الشكلية الزائفة، قرر النظام فتح المجال للإستشارات الدستورية الصورية عبر لجنة المنوني، وفتح مجال الإعلام العمومي للتعبير المتحكم فيه، وتلبية بعض المطالب الاقتصادية والاجتماعية القطاعية، وتوظيف عدد محدود من حملة الشهادات العليا، وفتح معتقل تمارة للزيارات المخطط لها، وإرغام إرهابي النظام (فؤاد واطي الهمة) على تقديم استقالته من مهامه الحزبية دون أن يستقيل من الحزب، وتوقيع الإتفاقية الدولية الاختيارية لمناهضة التعذيب، واتفاقية القضاء علي كل أشكال التمييز ضد المرأة.. وهي خطوات مدروسة ومحسوبة، لا تخرج عن كونها إجراءات ترقيعية ظرفية، تهدف علي المستوى المحلي إلى خلق نوع من الفرقة والشقاق داخل النسيج المجتمعي المتماسك، وضرب اتحاده، وتكتله، وعزله عن حركة 20 فبراير. كما أن هذه الخطوات الميكيافلية الانتهازية، كانت في بعدها الخارجي موجهة إلى المجتمع الدولي، لتسويق صورة النظام الذي يستمع إلى مطالب شعبه، ويقوم بإصلاحات ديموقراطية عميقة، بهدف كسب التعاطف والدعم المعنوي للنظام الديكتاتوري المقنع.

• من حيث التكتيك: الإسراع في تحيين لوائح الناخبين لطرح الدستور الجديد الممنوح في شهر يوليو المقبل، وإجراء انتخابات سابقة لأوانها في شهر أكتوبر من هذا العام، خوفا مما قد تؤول إليه الإحتجاجات في حال أخذها منحي تصاعدي أكثر حدة في الأشهر القليلة المقبلة.. وهذا ما يفسر صمت الأحزاب السياسية المتواطئة مع النظام، والتي رفضت الانحياز إلى خيار النضال الديموقراطي، لعلمها أن كل ما يمكن أن تحققه حركة 20 فبراير المباركة، ستقطف هي ثماره بالنهاية. كما أن نفس المعطي، يفسر الشطحات البهلوانية التي يقوم بها رئيس حزب العدالة والتنمية بمناسبة ومن دونها، للتسويق السياسوي المكشوف، والمزايدة الرخيصة لإظهار التشبث بالملكية وإمارة المؤمنين والفصل 19 من الدستور، والتهريج الأخلاقي المنحط لتبرير العفو على الفاسدين والمفسدين باسم الشعب تحت شعار "العفو عما سلف"، وكأن عمليات النهب والسلب والسرقات التي أفقرت المغاربة قد تمت في بيت أهله. وبالمناسبة، نريد أن نذكر هذا الكاهن الجديد الذي يتاجر بالدين في السياسة، أن مقولة "النخبة" التي يسوقها بين أعضاء حزبه ليميزهم عن شباب 20 فبراير، هي مقولة عنصرية استعملها لأول مرة في التاريخ الديكتاتور الدموي "هتلر". أما في حسابات النظام، فمن شأن مثل هذه الإجراءات العملية والتكتيكية الظرفية (إن هي نجحت)، أن تكسب النظام ورقة "الخيار الديموقراطي"، المتمثلة في اختيار الأمة المعبر عنه عبر صناديق الاستفتاء، بفضل لعبة تزوير الإرادة المتحكم فيها من قبل الولاة والعمال الذين عينهم المدعو "فؤاد واطي الهمة". وبذلك، تتحول حركة 20 فبراير إلى شرذمة من الشمكارة المارقين، وقلة من الشواذ والمرتدين، ومجموعة من الإرهابيين والمتطرفين الإسلاميين واليساريين.. لا يمثلون إلا أنفسهم، ويشكلون خطرا علي استقرار البلاد وأمن العباد، مما يتوجب مواجهتهم بكل السبل والوسائل، بما في ذلك القمع المفرط لحماية المؤسسات والمكتسبات المهددة بالخطر الشديد، استنادا إلى شرعية استعمال العنف المبرر من قبل الدولة ضد كل من تسول له نفسه التمرد على الشرعية الشعبية.

• على المستوى الأمني: وفق ما تسرب من أخبار مباشرة من غرف عمليات النظام، فان هذا الأخير سبق وأن بعث الي الولايات المتحدة الأمريكية بمجموعات بوليسية خاصة على دفعات، لتتدرب علي فض الاحتجاجات، ومواجهة المظاهرات بأحدث الوسائل والأساليب القمعية التي تفتقت عنها الذهنية الأمريكية المساندة للأنظمة الاستبدادية العربية، بما فى ذلك خنق الحراك عن طريق استعمال طائرات الهيلكوبتر والغازات السامة في الأحياء النائية، نظرا لقلة عديد الجهاز الأمني مقارنة مع عدد المتظاهرين المفترضين، وصعوبة تنقل وحدات التدخل بالسرعة المطلوبة في حال اتساع رقعة الاحتجاجات علي مستوى كافة مدن وقري البلاد، لتشمل المساجد، والنقط الحساسة، والأحياء الهامشية التي ترعب النظام.. بموازاة تسارع وثيرة تصعيد الشباب عن طريق التحركات السريعة (الكر والفر)، لتلافى التمركز في مواقع معينة يستطيع النظام السيطرة فيها على الجموع. وفي هذا الصدد، تشير التسريبات إلى أن النظام سبق وأن استلم عدد من العربات والمعدات والذخائر الخاصة بذلك. هذا بالإضافة الي القيام بمجموعة إجراءات إستباقية، منها منع التظاهر من دون ترخيص مسبق، وكأن الأمر يتعلق بمسيرات مهيكلة ومنظمة، وليس باحتجاجات شعبية عفوية وسلمية. ومنها كذلك، اعتقال مجموعة من المنسقين المحليين والناشطين المعروفين لدي السلطة في الشارع ومن بيوتهم، وأعضاء من جماعة العدل والإحسان.. وتبني تكتيك قطع التواصل قبل التجمهر، بأسلوب التصدي للوافدين وتفريقهم بالقوة قبل الوصول إلى نقط التمركز تلافيا لتنظيم تجمعات كبرى في مواقع حساسة، مع استعمال العنف المفرط ضد المصرين على مواصلة الاحتجاج، والانسحاب بسرعة في حال تدخل الجموع لمناصرة المعتدى عليهم، أو في حال تواجد الصحافة الأجنبية، مع ضرورة منع تصوير الأحداث بالتركيز على سحب الكاميرات والهواتف النقالة، لعدم توثيق ما يحدث من تجاوزات، والتكتم علي الجرحى والمصابين في المستشفيات، اعتبارا أن الحرب بين النظام والمحتجين اليوم، هي بالأساس حرب الصورة التي قد تقلب موازين قوى الصراع.

• على المستوي الإعلامي: لا تختلف إستراتيجية النظام في هذا المستوى عما تعتمده الأنظمة الاستبدادية العربية من مقاربات تضليلية، ترتكز علي الكذب والنفي والإنكار، وتزييف الحقائق، وتشويه صورة الشباب، وبث الإشاعات المغرضة، والتحريض والتخوين، وزرع السموم، واتهام حركة الشباب بأنها مخترقة من قبل الإرهابيين، والسلفية التكفيرية، وجماعة العدل والإحسان، واليسار الراديكالي، والشواذ، وأكلة رمضان، والشمكارة وأصحاب السوابق... وهذا ما دأب على الترويج له بهستيرية مفرطة الشيوعي المرتد، وزير الإعلام والناطق الرسمي باسم الحكومة البئيسة، ووزير الداخلية الذي فشل في تمرير طبخة أركانة المفضوحة، لمحدودية خبرته وقلة حيلته. وليس غريبا والحال هذه، أن نكتشف انخراط مجموعة من الفعاليات الحزبية الانتهازية في جوقة النظام الإعلامية، بعد أن تنكرت لمبادئها، وباعت ضميرها، وخانت أمتها، مقابل مناصب محدودة، ومصالح زائلة، فتحولت بقدرة قادر إلى شاهد زور علي عصرها، ووطنها، وأمتها.. فويل لها من حساب شعبها، وويل لها من سؤال ربها... أما من رفض الإنخراط في لعبة الزور التي تقودها لجنة المنوني، فقد تعرض لتهديد النظام، كاليسار الاشتراكي الموحد الذي اضطر إلى الإختيار بين الحفاظ علي ترخيص حزبه عن طريق تحديد موقفه علنا من الملكية، أو الإنحياز لحركة الشمكارة التي أصبحت ترفع شعار "الشعب يريد إسقاط النظام"، وبالتالي من شأن انخراطه الكامل في نضالات الحركة أن يفقده شرعية وجوده. وهو ما حدى بالسيد الساسي في خطوة مفاجأة إلى عقد ندوة صحفية حدد من خلاها موقف حزبه الملتزم بسقف "الملكية البرلمانية الآن" وليس بعد بضع سنين، وقبول مشاركة أعضاء من حزبه في حملة التضليل التي يقودها إعلام السلطة وإن بمواقف معارضة ومتميزة تحسب له لا ضده. وهي خطوة ذكية يسعى من خلالها الحزب إلى المحافظة على وضعه القانوني كمؤسسة سياسية معترف بها، من دون أن يفقد رصيده المعنوي الذي كسبه مؤخرا بانخراط مناضليه في حركة 20 فبراير المجيدة. وقد سبق وأن فضحنا في مقالات سابقة سياسة "فرق تسد" التي ينتهزها النظام في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ البلاد، بهدف إفشال هذه الثورة المباركة.


ثانيا: تكتيـــك الثـــورة:
ليس للثورة إستراتيجية محددة وواضحة المعالم بالمفهوم البنيوي والتنسيقي والتنظيمي المعروف، نظرا للعفوية التي انطلقت بها احتجاجات حركة 20 فبراير في مختلف المدن المغربية، متأثرة بعدوى الثورات العربية في كل من تونس ومصر. ولعل حالة الاحتقان واليأس، وتشابه الظروف السياسية والإقتصادية والإجتماعية التي تطبع النسيج الجغرافي العربي، كانت من العوامل الأساسية التي ساهمت بشكل كبير في تزايد زخم الحركة، وامتدادها لتشمل مختلف القوى الفاعلة في الساحة من إسلاميين وعلمانيين وغيرهم من الفاعلين والناشطين الذين ينتمون لمختلف شرائح المجتمع المدني، فتحولت بالتالي إلى ثورة شعبية مقلقة للنظام بشكل جدي، بعد أن رافقتها جملة إضرابات قطاعية في مختلف دوائر الإنتاج.

ومن العوامل التي ساعدت علي إنجاح احتجاجات حركة 20 فبراير المجيدة، طابعا السلمي الذي تمسكت به كالقابض على الجمر منذ إنطلاقها، فأفشلت محاولة التخريب الأولى التي قام بها النظام من خلال بلطجيته، وهو ما دفع بالسلطة إلى إعادة قراءة أوراقها من جديد، ووضع إستراتيجية مغايرة للإحتواء والمواجهة. كما أن اختيار يوم عطلة الأحد الأسبوعية للتظاهر، سحب من يد النظام ورقة تعطيل الإقتصاد، والإدارة، والحياة العامة فى البلاد.

وكشأن كل مبادرة مجتمعية فعالة، تنبه الشباب إلى ضرورة خلق نوع من التنظيم للتواصل الفعال في ما بينهم، فأنشئوا التنسيقيات المحلية علي مستوي كل المدن وبعض القرى المغربية، بالإضافة إلى عشرات الصفحات على موقع فيسبوك الإجتماعي، لتبادل الأفكار والخبرات، والتداول الحر في شأن شروط المرحلة، والإتفاق حول منهجية مشتركة للعمل وطرق التحرك الميداني. وهو ما ساهم في خلق مجموعات موازية للدعم والمساندة، أسستها مجموعات وازنة وفاعلة في الحياة المدنية المغربية، بالإضافة إلى ظهور مجموعة مدونات، وصحافة إلكترونية خاصة، نشطت في مواكبة احتجاجات الحركة على المستوى المحلي والوطني بالكلمة الصادقة، والرأي الشجاع، والصورة المعبرة.. الأمر الذي أفشل سياسة التعتيم الإعلامي التي ينهجها النظام، وأفقده مصداقيته وقدرته على التحكم فى العقول والقلوب.

كما أن اختيار الحركة لمجموعة شعارات جريئة ومعبرة عن المحرم والمسكوت عنه في الوعي الجمعي المغربي، جعل الشعب بمختلف أطيافه، ومشاربه، وتوجهاته، يتعاطف مع الحركة التي نجحت في شد اهتمامه.. وأقنعت الجميع بمن فيهم أركان النظام وأحزاب المخزن وأزلامه، أن التغيير ممكن في المغرب بفضل عزيمة وإصرار وتضحيات هذه الحركة المباركة، بعد أن كان حلما بعيد المنال.

ويمكن القول، أن نجاح الشباب في تفجير الثورة في أكثر من 100 مدينة وقرية مغربية، وضع النظام في مأزق حقيقي، فاختلطت عليه الأوراق وانتابه القلق الشديد، والشعور بالعجز، لمعرفته المسبقة أنه لم يعد الفاعل الوحيد المسيطر علي مجمل اللعبة السياسية في البلاد، وأن أية خطوة انفعالية غير مدروسة من شأنها أن تقلب المعادلات رأسا على عقب، وهو ما يفسر لجوء النظام إلى تقديم كل هذه التنازلات الغير مسبوقة في تاريخ المغرب الحديث، من دون أن يقبل بها الشباب الذي يطالب بإصلاحات حقيقية وعميقة، ويدركون أن قبولهم بمثل هكذا تنازلات شكلية، من شأنه أن يقبر حلمهم، وينهى طموحهم في بناء مغرب جديد، مغرب الحرية والكرامة والمساواة والعدالة الإجتماعية بكل ما تعني هذه الكلمات من معاني سامية.

ووفق ما تم تداوله من قبل الحركة بعد أحداث 22 ماي الأليمة، وبعد أن تبين إصرار النظام على الإنتقال إلى مرحلة الحسم الأمني عبر إستعمال العنف المفرط، مراهنا على عامل خوف الشباب، فقد تقرر أن تتخذ الإحتجاجات في المرحلة المقبلة مسارا تصاعديا أكثر حدة وإصرارا، وبمظاهر مختلفة ومتعددة، وتكتيكات جديدة من شأنها إرهاق النظام وتشتيت قواه وإفشال فعالية خياره القمعي الذي أثبت عدم جدواه في البلدان العربية التي جربته، مع المحافظة على الطابع السلمي للثورة، وتوحيد المطالب في شعار واحد على المستوى الوطني، يضع النظام أمام خياران لا ثالث لهما: خيار وضع حد لكل مظاهر الفساد، ومحاكمة الفاسدين، وإسقاط الاستبداد، والقبول بملكية برلمانية حقيقية، أو خيار الرحيل صاغرا قبل فوات الأوان. هذه هي إرادة الحركة شاء من شاء وأبى من أبى. أما خيار المواجهة الأمنية التي يراهن عليها النظام، فخيار فاشل لن يؤدي إلا إلى انتصار منطق الحق ضد منطق القوة، لأن إرادة النظام لا يمكن أن تقهر إرادة الأمة التي هي من إرادة الله. كما أن خيار القمع من شأنه أن يقوض الصورة الإصلاحية الشكلية التي يتبجح بها النظام، وينزع عنه قناع الديموقراطية الزائف، ويظهر حقيقته الدموية والاستبدادية. لأنه إذا كان النظام يراهن علي إستراتيجية إشاعة الخوف في النفوس لكسب معركة البقاء، فإن الشباب بالمقابل يراهن علي الصمود والتحدي السلمي لتقويض صورة النظام محليا وإقليميا ودوليا.. وبذلك نكون أمام مشهد جديد من معركة شرسة فى حرب طاحنة عنوانها: "صراع الإرادات" بين نظام يريد المحافظة على سلطة منهوبة وسيادة مسروقة، وشعب يريد استرداد سلطته وسيادته، ليتحكم في حاضره ويقرر مصير عياله.

لقد تفطن الشباب إلى أن العدو الوحيد والحقيقي الذي يتهددهم في معركة المصير هو عامل الخوف، وأدركوا أنهم عندما خرجوا أول مرة حاملين شعار التغيير، قبلوا بحمل أمانة ثقيلة رفضتها السماوات والأرض والجبال، أمانة بحجم مصير أمة ومستقبل وطن.. لكنهم تسلحوا بالصبر والإيمان، والثقة في الله والنفس، وقبلوا التضحية حتي لو كان الثمن حياتهم البئيسة في مزرعة السلطان، مقابل العيش فى عوالم المطلق والخلود، حيث رضوان الله ونعيمه الدائم.. وبقبولهم التضحية، تحولوا من أناس عابرين في كلام عابر، إلى صناع للمجد وأبطال للتاريخ.. إلى أمل كل المستضعفين في هذا الوطن.. إلى حلم تحكيه الأمهات، وحكايات يرويها الآباء، ونشيد يردده الأطفال في الشوارع...

إنها ثورة حتى النصر أو الشهادة... وقديما قال الشهيد عمر المختار:

"إننا أمة لا تستسلم.. ننتصر أو نموت"


- فهل وصلت الرسالة؟

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://youngimmigrants.blogspot.com/
مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

صــــــراع الإرادات :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق
 

صــــــراع الإرادات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 

صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
صرخة الشعب المغربي :: ساحة التدوين والمقالات :: مدونوا ثورة المغرب-
انتقل الى: