صرخة الشعب المغربي




سجل معنا وأعلن عن صرختك عاش الشعب


صرخة الشعب المغربي | Le Cri des Marocains | The Screaming of Moroccans
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 فزاعــــــة "الإسلامييـــن واليسارييـــن"

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
hhicham



عدد المساهمات : 18
العمر : 35
الموقع : بروكسيل

11052011
مُساهمةفزاعــــــة "الإسلامييـــن واليسارييـــن"

فزاعــــــة "الإسلامييـــن واليسارييـــن"

أو

سياســـة "فـــرق تســـد"



قليلة جدا هي الأقلام الموضوعية التي تواكب نضالات حركة 20 فبراير المجيدة، وكثيرة جدا هي الأقلام المأجورة، والأبواق المسعورة التي تنتقد هذه الحركة وتقول فيها ما لم يقله مالك في الخمر.

ولعل آخر ما تفتقت به ذهنيات هؤلاء، قولهم أن الحركة الشبابية التي انطلقت من أرضية مطلبية مشروعة، قد تحولت عن مسارها بعدما تسللت الي صفوفها فلول الجماعات الدينية من قبيل السلفية الجهادية، والعدل والإحسان، وأحزاب يسارية ثورية من قبيل الاشتراكي الموحد والطليعة والنهج الديموقراطي، وتيارات راديكالية مثل منظمة الي الأمام والطلبة القاعديين، والجمعية المغربية لحقوق الانسان، بالإضافة الي مجموعات منحرفة مثل "وكالة رمضان" و"الشواذ"... وبذلك تحولت من حركة 20 فبراير الي حركة 20 حشرة، وأصبحت حركة فاشلة تمثل تهديدا حقيقيا لاستقرار البلاد وأمن العباد.

والحقيقة، ما كنت لأهتم لمثل هذه الترهات، التي تنم عن قصر نظر أصحابها ومحدودية أفقهم، وشعورهم بالضيق الشديد مما يحصل، والخوف المريب مما قد تؤول إليه الأمور مستقبلا، الأمر الذي يستحقون من أجله الشفقة لا أكثر. ونكتفي هنا بطرح السؤال التالي:

- إذا كانت حركتنا فاشلة كما تدعون، فلماذا نجحت هذا النجاح كله، وتحولت من حركة اجتماعية شبابية، الي ثورة سياسية شعبية عارمة تزداد زخما يوم بعد يوم؟

غير أن ما استوقفني طويلا، هو رسالة من صديق عزيز كنت أكن له الكثير من الاحترام والتقدير، لما عرفت عنه من مواقف شجاعة ونبيلة في الدفاع عن حقوق الانسان في المغرب. يقول هذا الصديق، أن الأجهزة الأمنية اتصلت بجمعيته، وحذرت أعضائها من مواصلة التظاهر مع "حركة 20 حشرة"، التي تبين للجهات الحريصة علي الأمن الروحي لخراف السلطان، أن أصحابها قد غيروا أجندتهم في اتجاه الدفاع عن من يسعون لإقامة دولة دينية في المغرب علي شاكلة النموذج الإيراني، يتولي فيه مرشد جماعة العدل والإحسان منصب الولي الفقيه.

وبدل الرد علي هذا الصديق من خلال البريد الشخصي، فضلت أن تكون رسالتي مفتوحة للجميع، لإيماني العميق أن التغيير يبدأ أولا من النفوس، لقوله تعالي: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) الرعد: 11. والتغيير الذي يتحدث عنه الله هنا بصيغة الجمع، لا يعني تغيير طبيعة العالم بقدر ما هو دعوة مفتوحة لنقد ذواتنا وتشريح إنسانيتنا، لتعرية النموذج الذي نحن عليه بصوره المختلفة وأطيافه المتعددة.. دعوة مستفزة لنا جميعا، لإعادة تقييم نظرتنا لأنفسنا، وعلاقتنا مع هويتنا، ومع بعضنا البعض، ومع الآخر.. دعوة ملحة للانفتاح علي مساحات جديدة من القيم والمعاني، بهدف نسج شراكة جديدة بيننا تقوم علي التوافق، والتكتل، والتعاون، والتبادل والتسوية، الأمر الذي من شأنه أن يحولنا جميعا الي ضمير هذا الوطن الذي نحيا ونموت ليبقي هو شامخا يفخر بنا، ويشهد علي مرحلتنا، فلا نكون كما قال محمود درويش: "أناس عابرون في كلام عابر...".

إن التغيير الذي يحثنا الله عليه في الآية المذكورة، هو تغيير في التفكير يهدف الي التأثير علي ظروف العيش و شروط المرحلة، ويؤدي حتما الي تغيير الواقع السيئ والظالم الذي يعيش فيه الانسان بواقع آخر أجمل منه وأكثر عدلا. وهذا النوع من التغيير الايجابي لا يتم عن طريق التهويل، وتخويف بعضنا من البعض الآخر، وفتح جبهات صراع ثانوية تشغلنا عن أهدافنا الحقيقية وأولوياتنا الملحة في هذه المرحلة، بل يتم من خلال تغيير جذري يطال الفكر علي مستوي الرؤية، والمنهج، والمعاملة، والمنطق، والمفاهيم، والعقلية، والدور، والغاية.

لقد سبق وأكدنا في أكثر من بيان ومناسبة، سواء في الداخل كما في الخارج، أن حركتنا التي فجرها في البداية شباب شريف ونبيل وجميل مؤمن بقضيته، وأمته، ووطنه، ومستقبله، تحولت بسرعة فاجأت الجميع، الي ثورة شعبية سلمية انضمت إليها كل فئات المجتمع وأطيافه من مختلف الأعمار والمستويات والمشارب والتوجهات.. وأن هذه الحركة المباركة ليست دينية، ولا إيديولوجية، ولا سياسية، ولا تخدم أية أجندة داخلية أو خارجية. حركة لها قضية واحدة اسمها "الانسان". الانسان الذي خلقه الله لنفسه وجعل كل ما في هذا الكون مسخر لخدمته وسعادته، بما في ذلك الدين باعتباره وسيلة لا غاية. كما أن السياسة في جوهرها هي فن عقلنة الوسائل والأدوات لخدمة هذا الكائن السامي الذي أمر الله الملائكة بالسجود له فسجدت، إلا ابليس... وبهذا المعني، فكل من لا يخدم قضية الانسان من منطلق الحب والمودة والاحترام، بغض النظر عن جنسه ولونه ومستواه وميوله وقناعاته، يكون يخدم بالضرورة قضية الشيطان، ، التي يجسدها الحقد والشر والظلم والكراهية والاحتقار. وقديما قال الإمام علي (ر): "الناس صنوان: أخ لك في الدين، ونظير لك في الخلق".

ومعلوم أن قضية الانسان لا يمكن أن يكون لها معني من دون حرية، وكرامة، وعدالة اجتماعية. ومعلوم كذلك، أن مثل هذه المعادلة الذهبية لا تتحقق ويتم تفعيلها عمليا في حياة الناس من خلال رفع الشعارات، وتدبيج الخطابات، وتفريخ الوعود المعسولة.. بل من خلال معارك حقيقية بسلاح الإرادة والعزم والفعل والصبر، ضد جيوش من الأعداء، كالجهل، والفقر، واليأس، وانسداد الأفق، والذل، والإهانة، والحرمان، والإقصاء، والتهميش، والتضييق، والانعزال، والتهديد، والإكراه، والعنف، والفساد، والإفساد... وهي وغيرها من العاهات والمعضلات التي تأثث فضاء حياتنا اليومية يولدها الاستبداد.

من الطبيعي أن يدافع الاستبداد عن نفسه بكل الوسائل الممكنة والسبل المتاحة، وأولها محاولة رشوة الشعب بخطاب فضفاض يتضمن وعودا بإصلاحات جوفاء، لا تغير من الواقع شيئا بقدر ما تكرس منطق الطغيان والتسلط والاستعلاء، والادعاء زورا وبهتانا بأن الأمر يتعلق بثورة ملك وشعب من أجل الإصلاح.

- فأين كان الملك من ثورة الإصلاح قبل أزيد من عقد من الزمن؟

ليس جديدا أن يلجأ المستبد لأسلوب فرق تسد حين ينفذ منه مخزون الوعود الكاذبة ويفقد مصداقيته، وليس غريبا أن يجند كلابه للقيام بحملة مسعورة لزرع الشقاق والفرقة والخلاف بين صفوف المناضلين الشرفاء، باستعمال سلاح الإشاعة المغرضة، والتهويل من خطر الإسلاميين المتطرفين واليساريين الراديكاليين. ومن يعرف تاريخ المغرب القديم، يفهم كيف نجح المخزن في بسط سلطته علي بلاد السيبة عن طريق الترغيب والترهيب، وتحريض الزوايا بعضها علي بعض، حتي إذا ضعفت الزاوية القوية وخرجت منهكة من الحرب، انقض عليها كالعقاب ونزع شوكتها وأخضعها بالكامل لسلطانه. والذي يفهم التاريخ الحديث، يعرف لماذا لجأ النظام للعبة الإرهاب بهدف تخويف المجتمع، وسحق الإسلاميين المتشددين، وتقزيم حجم المعتدلين، وتدجين المعارضين اليساريين.

لكن الأمور اليوم تغيرت، وأساليب الترغيب والترهيب تطورت، وأصبحت اللعبة سياسية بالكامل، لأن النظام يعرف أن لجوئه الي العنف يعني بداية النهاية لعهده. هذا الكلام ليس للتهويل، بل فقط لدق ناقوس الخطر لما يمكن أن يحدث إذا فقد النظام صوابه، ولجأ الي منطق القوة ضد منطق الحق، وتنبيهه في نفس الوقت الي أن إرادة الأمة لا يمكن أن تقهر لأنها من إرادة الله، والله وحده هو الفاعل الحقيقي في التاريخ، فلا راد لقضائه لأنه بأمر "كن".

وهذا ما فهمته العواصم الغربية الحريصة علي أن لا يفلت الزمام من عقاله في المغرب فتضيع مصالحها هباء. وهو ما يفسر الضغوط القوية التي تمارس اليوم علي الملك من قبل أكثر من جهة خارجية، لحثه علي القيام بخطوات إصلاحية شجاعة تصل حد الموافقة علي نظام الملكية البرلمانية، تفاديا لنهاية مأساوية قد تعجل برحيل ملكه ونهاية عهد أسرته. لكن، لا أحد يعرف حجم الضغوط التي تمارس عليه من جهات داخلية متنفذة بقوة وترفض التغيير، لثنيه عن السير في مسار الإصلاح الذي تطالب به "حركة 20 حشرة" المزعجة. ومثل هذه الطبقة الغبية، هي التي ورطت بن علي ومبارك حتي داهمهم الإعصار، بعد أن طبع الله علي قلوبهم وجعل في آذانهم وقرا أن يسمعوا النصيحة أو يستشعروا الخطر بالبصيرة.

وعودة الي العنوان، نقول للنظام: إن المرحلة بالنسبة للشباب ليست مرحلة سجال وعراك ديني وفكري حول من هو المسلم الملتزم من المرتد (آكل رمضان) وفق ما ينص عليه علم أصول الفقه ومقاصد الشريعة. أو بين المدافع عن دولة "الخلافة" من وجهة نظر "أصول الإمامة" للماوردي، أو الدولة الإسلامية "الشرعية" انطلاقا من نظرات ابن خلدون في الاجتماع السياسي، وبين المدافع عن الدولة العلمانية والمجتمع الحداثي انطلاقا من نظريات هيجل، وماركس، وأنجلس، وروسو، وفيورباخ، وتيبري، وغرامشي، وشتراوس، وبوبر، وديدرو، وسميث، وغارنييه، وهوبس، وغيرهم...

المرحلة ليست مرحلة سجال فقهي بين جهتين متصارعتين بسلاح الفكر والايديولوجيا، ولا هي مرحلة تقييم ومحاكمة للضمائر والنوايا. والصراع القائم اليوم هو ليس بين حماة الهوية وفقهاء الشريعة، ضد حراس الاستنارة وفقهاء العقلانية بتعبير "علي حرب". وكل تهويل يشيعه النظام في هذا الشأن يدخل في إطار إستراتيجية زرع الفتنة بهدف خلق معارك وهمية بين مختلف فئات المجتمع، لينتصر في النهاية منطق "فرق تسد".

إن الصراع الحقيقي اليوم في المغرب، هو بين شعب مقهور، ومحروم، ومهان، ومظلوم، انتزعت منه سلطته وسيادته، وسرقت منه أحلامه ومستقبله ومستقبل عياله.. وبين نظام ظالم، فاسد، متسلط، ومستبد.. لذلك، لا أحد سيقع في براثين الثنائية اللاهوتية والعلمانية ليهزم نفسه بنفسه ويقدم للنظام انتصارا سهلا. الكل مطالب اليوم بالاتحاد والتكتل خلف هدف واحد يتمثل في إقامة ملكية برلمانية حقيقية، ودستور جديد لدولة مدنية ديمقراطية اجتماعية، تلتزم في منظومتها القانونية بمبدأ الحرية، والكرامة، والعدالة، والمساواة، والتضامن، والتنوع الثقافي، والتعددية السياسية. دولة تحضن كل مواطنيها من دون استثناء، وتحترم ثوابتهم الدينية والفكرية واللغوية. وإلا تم رفع الورقة الحمراء في وجه النظام، ليحجز مقعده بجوار زملائه العشرة المبشرين بجدة.. لأن الوقت ليس في صالحه بالمطلق، كما أن القوة الحقيقية اليوم هي في يد الشعب الذي قرر استرداد سلطته المفقودة، وانتزاع سيادته المغتصبة من يد النظام.

إن شعار المرحلة هو: "الدين لله والوطن للجميع"، والإسلامي قبل العلماني يدرك أنه مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضي، بالخروج من شرنقة المذهب ليعانق فضاء العالمية التي تجسدها روح الرسالة النبوية الأصيلة. وأن يرتقي بخطابه الي المستوي الذي رسمه الله له من خلال قوله: (لا إكراه في الدين)، وأن يتذكر وهو يمارس دعوته ونضاله قول الله لرسوله (ص): (ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء) البقرة: 272.، وعندما رغب (ص) في هداية عمه العزيز علي قلبه، والذي آواه ورعاه وحماه، قال له تعالي "يا محمد": (انك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو اعلم بالمهتدين) القصص: 56. وبذلك ليس من حق أحد تكفير أحد أو اتهامه بالضلال، والفسق، والمروق، والارتداد، والحكم عليه بالنار، لأن عقيدة العباد ومصيرهم يوم المعاد من شأن الله تعالي دون سواه، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إن الله غني عن العالمين. فدعوا شأن الخلق للخالق، وكونوا دعاة فقط لا قضاة.

كما أن العلماني مطالب بالتخلي عن خطابه الاقصائي، والتهويلي، والكف عن نعث الاسلامي بالظلامي، والمتطرف، والرجعي، وغيرها من النعوت السلبية التي لا تردم الهوة بين الندان في الإنسانية والشركاء في الوطن، بقدر ما تعمقها وتصب زيت الغضب علي نار الفتنة التي لا تبقي ولا تدر، فتدفع الناس من خوف الي القبول بالظلم والاستبداد مقابل الأمن والاستقرار، فينتصر النظام.

ليست المرحلة مرحلة تنظير فقهي قومي أو عقائدي، ولا معركة فكر علماني حداثي ضد فكر تقليدي إسلامي، بل مرحلة تفكيك مشكلات العصر وأزمات الواقع، لفهمها من جذورها وإعادة بناء الحلول العقلانية لمواجهتها بالكلمة الشجاعة، والأفعال الملموسة، والممارسات الايجابية التي توحد ولا تفرق. وبكلام آخر، ليست الأولوية الآن هي معرفة من هو علي حق ومن هو علي خطأ، من هو علي هدي ومن هو علي ضلال.. أولوية الأولويات الآن هي العمل المشترك كل من موقعه، من أجل تحرير المجتمع من رموز الفساد، وظلم الاستبداد، وتغول النظام الذي ولد كل هذا الجهل والفقر والتخلف.

وليس فقط هم تحرير المجتمع من الاستبداد هو القاسم المشترك اليوم بين مختلف فئات المجتمع وأطيافه بما فيهم الإسلاميين واليساريين، بل هناك قضايا أخري لها أهميتها القصوى بعد مرحلة التحرير، ولا يختلف عليها الطرفين برغم اختلاف مشاربهما الثقافية وتوجهاتهما السياسية. ونعني بذلك، احترام سيادة الأمة واختياراتها، ومسألة النظام الديموقراطي البرلماني، وآليات التداول السلمي للسلطة، وإعادة توزيع الثروات وتوجيه الاستثمار وتطوير الإنتاج، والمساواة في فرص الشغل، وتوفير الضمان الاجتماعي للجميع، واحترام حقوق الانسان كما هي متعارف عليها كونيا، وسيادة القانون، ومبدأ المساءلة والمحاسبة، ووضع آليات ديموقراطية لإدارة الخلاف والاختلاف عن طريق الحوار البناء والموقف الايجابي الذي يضع مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار. كما أن هناك قواسم أخري كثيرة مشتركة تجمع بين الاسلامي واليساري، ومنها البعد العربي والإسلامي في علاقات المغرب الخارجية، وقضية فلسطين التي تعتبر قضية مركزية بالنسبة لهما معا، وحق الشعوب في مقاومة الاحتلال، ورفض مشاريع الهيمنة الأمريكية والصهيونية علي الأمة العربية والإسلامية. هذه القواسم المشتركة وغيرها، هي التي تخيف النظام وتدفعه الي بث الإشاعات المسمومة للتفريق بين هذه القوي الوازنة وشباب 20 فبراير.

ليس قدرنا أن نخرج من مأزق لندخل في آخر، وليس قدرنا أن نرضي بالتخلف ونستكين للظلم والاهانة، فنعيش بدون عقل، وبدون لسان، وبدون حلم، وبدون إرادة، وبدون فعل، كخراف تائهة في مزرعة السلطان. ليس صحيحا أننا أمة لا تقرأ، وإذا قرأت لا تفهم.. لقد تغيرت الظروف والأفكار والعقليات.. وشباب اليوم تمرد علي القوالب الفكرية الساكنة التي لا تنتج إلا أوهاما، والأصنام المعرفية الميتة المستوردة من ثقافة القبور التي لا تنير ظلاما.. وانفتح علي عوالم كونية جديدة من المعاني الجميلة والمفاهيم المغايرة.. عوالم لا تنتج إيديولوجيا، بل تنتج معرفة، وقوة، وسلطة، وازدهارا... عوالم لا مكان فيها للمذاهب التي سرقت الدين وحولته من رسالة كونية الي رسالة فئوية مغلقة.. عوالم بلا حدود ولا قيود، تزرع في سهولها الخصبة بذور الفكر، وتستنبت في قمم جبالها روعة المعاني، لتعانق مجد السماء، وتملأ الفضاء حبا وعطرا وجمالا.

... عوالم لا تعرف الصراع والتناقض من حيث الباطن، لأن الكل فيها يساهم في تغيير من يختلف عنه ومعه، عبر الحوار البناء، والمشاركة الفعالة لخلق شروط الاتحاد، والتعاون، والتضامن، في إطار من المعادلات التي لا تلغي أحدا، وتوفر بيئة صحية للتفاهم، والاحترام، والتعايش، والتداول والتبادل بين الجميع... عوالم لا يصنع فيها الناس كنسخ متشابهة بعضهم لبعض... بل يكون فيها كل إنسان علي حدة: مفكرا عاقلا، وفاعلا ناجحا، ومنتجا مسؤولا.

وفي الختام، أود التذكير بقول رجل عظيم خلده التاريخ لعمق وعالمية فكره. قال فولتير: "قد أخالفك الرأي، ولكني مستعد للموت من أجل أن تقول رأيك بكل حرية". وللإشارة، فهذا المفكر العبقري لم يكن يساريا و لا يمينيا ولا ليبراليا، وبالقطع لم يكن لاهوتيا، بل كان إنسانا بكل ما في الكلمة من معني، منشغلا بهم الانسان من أجل الحرية والإنعتاق من العبودية.

والي موضوع آخر بعون الله...


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://youngimmigrants.blogspot.com/
مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

فزاعــــــة "الإسلامييـــن واليسارييـــن" :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق
 

فزاعــــــة "الإسلامييـــن واليسارييـــن"

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 

صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
صرخة الشعب المغربي :: ساحة التدوين والمقالات :: مدونوا ثورة المغرب-
انتقل الى: