صرخة الشعب المغربي




سجل معنا وأعلن عن صرختك عاش الشعب


صرخة الشعب المغربي | Le Cri des Marocains | The Screaming of Moroccans
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الثــــــورة المضــــــادة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
hhicham



عدد المساهمات : 18
العمر : 35
الموقع : بروكسيل

02052011
مُساهمةالثــــــورة المضــــــادة


الثــــــورة المضــــــادة


أو


"عمليــــــة أركانــــــا"



يكاد يجمع المحللون باختلاف انتماءاتهم السياسية ومشاربهم الثقافية، علي أن الاعتداء الإجرامي الشنيع الذي وقع في مراكش
يوم 28 أبريل 2011، جاء في توقيت مشبوه وغير مفهوم، يثير أكثر من علامة استفهام حول الجهة التي تقف من ورائه. ومثل هذا الموقف، يستمد وجاهته من معطي موضوعي مفاده، أنه منذ اندلاع ربيع الثورات العربية لم تقع أية عملية إرهابية من قبل الجماعات السلفية الجهادية المنضوية تحت لواء القاعدة، لا في تونس، ولا في مصر، ولا في ليبيا، ولا في اليمن التي تعد وفق تقارير الغرب الاستخباراتية، أهم معقل للقاعدة في العالم العربي. ولهذا السبب، يتحدث الخبراء عن تحول نوعي في أسلوب عمل هذه الجماعات. فبعد نجاح الثورات السلمية في كل من تونس ومصر، أصبحت الحركات السلفية تؤمن بإمكانية حدوث التغيير عن طريق الاحتجاجات السلمية، بدل أسلوب العنف الدموي الذي أوصلها الي باب مسدود.


ومع ذلك، يغيب هذا المعطي الفارق الجديد عن ذهن المحللين أثناء قراءتهم "لعملية أركانا" المراكشية، اذ نلاحظ انقساما فارقا في قراءة الأهداف. فالحكومة التي يبدو أنها تعيش في عالم افتراضي لا علاقة له بالواقع، تقول علي لسان ممثليها، أن المغرب لا يزال مستهدف بالإرهاب، وأن الإرهابيين لا أجندة لهم، مستدلة في ذلك بتفكيك العشرات من الخلايا الإرهابية منذ 2003 الي اليوم، وأن هذا العمل الجبان، جاء لضرب الاستقرار، وعرقلة الموسم السياحي في بدايته، لما يمثله هذا القطاع من أهمية قصوى للاقتصاد الوطني، لكنها في نفس الوقت تبعث برسالة اطمئنان ملتبسة، مفادها أن ما وقع، لن يؤثر في مشروع الإصلاح الاستراتيجي الذي يقوده الملك. هذا في الوقت الذي نرصد موقفا في الاتجاه المعاكس لموقف الحكومة، معبر عنه من قبل حركة 20 فبراير، والإسلاميين المعارضين، ومختلف الفاعلين الاجتماعيين، الذين يرون أن ما حدث، جاء لتحويل ربيع التغيير المغربي الي شتاء عاصف، بهدف إجهاض مسيرة الإصلاح التي تحولت الي تهديد جدي للنظام، ورموز الفساد الدائرة في فلكه. ويعتقدون أن هذه الرموز، هي التي لها مصلحة في إعاقة مسيرة التغيير التي بدأها المغاربة بمبادرة شجاعة من شبابه.


وتتعدد التفسيرات والتخمينات لتصب وان بنسب متفاوتة في فرضيات ثلاث:


- الأولي: تتهم الحركات الجهادية المنضوية تحت لواء القاعدة بالوقوف وراء ما حدث.


- الثانية: تربط ما حدث بنزاع الصحراء وتتهم الجهات الانفصالية التي تسعي لعرقلة جهود الحكم الذاتي في الإقليم.


- الثالثة: تتهم جهات داخلية فاسدة تسعي الي خلط الأوراق، لأنها لا ترغب في أن يحقق المغرب انتقال ديموقراطي حقيقي بشكل سلمي يهدد مكانتها ومصالحها.


لكن مهما قيل ويقال، فان منطق الأمور، يدعونا الي عدم الانسياق وراء اتهامات افتراضية لا تدعمها معطيات الواقع الموضوعية، السياسية منها والتقنية، لتكوين فكرة واضحة عما حدث، ومن قام به، ولماذا؟



وحيث أن الأمر كذلك، فالمطلوب في هذه المرحلة التعامل مع المعطيات الرسمية المتوفرة، بالتفكيك والتحليل، لأن في مسرح
الجريمة تكمن الحقيقة. وبدل أن ننطلق من اتهامات سياسية مجانية لا توصلنا لأية نتيجة، سنبدأ بالمعطيات التقنية والسياسية الرسمية، الأمر الذي من شأنه أن يساعدنا علي ملامسة مختلف جوانب الحقيقة الغائبة أو المغيبة في "عملية أركانا".


إن أول معطي أساسي تحاول معرفته الجهات المختصة بالبحث، هو الأسلوب العملاتي (Modus Operandi) الذي تمت به العملية، باعتباره قرينة قوية تساعد علي تحديد الجهة الفاعلة المحتملة. فوفق المعطيات الرسمية التي أدلي بها وزير الداخلية في تصريحه يوم 31 أبريل 2011، يستفاد من مجموعة المؤشرات المتوفرة ما يلي:


· الهدف: جامع الفنا كرمز ثقافي إنساني. ومراكش: كمدينة سياحية عالمية.


· الفئة المستهدفة: السياح الأجانب بصفة عامة، والفرنسيين يصفة خاصة.


· الصدى الإعلامي: أحدث وقعا هائلا وواسعا علي المستوي الوطني والدولي.


· الجهة المنفذة: شخص واحد، وضع حقيبة بعبوة ناسفة تم تفجيرها عن بعد، ولا وجود لانتحاري (لسوء حظ الحكومة).


· المادة المتفجرة: مكونة من "نيترات الأمونيو" (Nitrato de Amonio) و "ت.أ.ت.بى" (TATP) + مسامير لإسقاط أكبر عدد من القتلى.


· الجهة المسؤولة: لم تعلن بعد أية جهة رسميا تبنيها للعملية الإجرامية، ولعل الوقت لا يزال مبكرا علي ذلك. لكن، وفق ما أوردته صحيفة الشرق الأوسط المقربة من الدوائر السعودية الراعية لإرهاب القاعدة (بندر بن سلطان) بتاريخ 30 أبريل 2011، هناك حديث عن تحذير سبق العملية بثلاثة أيام، بواسطة فيديو بث علي النت من قبل القاعدة في المغرب الاسلامي، بلسان المدعو أبو عبد الرحمن المغربي، جاء في مستهله: "أوجه خطابي للأمة المسلمة عامة والي المغرب خاصة، ولا يزال العدو الصهيو – صليبي والرافضي يشن حربا شرشرة ومتوحشة وبربرية علي أبناء الإسلام"، ويشير مرورا الي: "الطواغيت وكلاب الاستخبارات والجواسيس"، ثم يتطرق لصلب الموضوع فيقول: "الي متي ستستمرون في كيدكم، وكم ستملئون السجون من الموحدين في المغرب خصوصا وفي مدينة سلا؟" ثم يختم بالقول: "أقول للإخوة والأحبة، السجناء منهم والمستضعفين، صبرا، فقضيتكم قضيتنا، ومصيبتكم مصيبتنا، وهمكم همنا، النصر صبر ساعة ويزول عباد الصنم". غير أن عدد من المحللين المحايدين، ذهبوا حد القول أن هذه المادة الإعلامية لا تكتسي أية مصداقية لاعتبارات عديدة، نكتفي منها بما أثير حول فبركة الصوت ومضمون الرسالة علي شريط قديم سبق وأن بث عام 2007.

ويتبين من خلال المعطيات التقنية السالفة الذكر، أن الفاعل من الناحية النظرية، لا يمكن أن يكون إلا "القاعدة". فكل المؤشرات الأولية تحمل بصماتها بشكل لا يمكن أن تخطئه عين الخبير، باستثناء عنصر "الانتحاري" الذي لم يوجد في مسرح العملية. وهذا ما دفع بوزير الداخلية المغربي الي التلميح في سياق تصريحه المشار الي تاريخه أعلاه، الي أن "من اعتادوا اللجوء الي هذا الأسلوب معروفون" في إشارة ضمنية الي "القاعدة" دون أن يسميها، ومن ثم التذكير بأن الأخطار لا تزال ماثلة، وقوله أنه "علينا أن نبقي يقظين وحذرين"، ثم تأكيده في ختام تصريحه: "عزم المغرب علي مواصلة محاربة الإرهاب والتصدي له بكل الوسائل
القانونية بالتعاون مع الدول الصديقة والشقيقة". وهذا هو بيت القصيد، فبعد أن فقد النظام كل مصداقية، وتعالت الأصوات مطالبة بتحقيق دولي نزيه، لاعتقادها أن ما حدث هو مجرد محاكاة مفضوحة لأسلوب القاعدة، بهدف توريط الجماعات السلفية المحلية في هذا العمل الإجرامي.. بعث النظام برسالة مشفرة الي الأصدقاء والأشقاء في الغرب عموما، وفي فرنسا واسبانيا خصوصا، للتعاون معه في تمرير هذه الطبخة المستعصية علي الهضم، حفاظا علي استقراره ومصالح هذه الدول الإستراتيجية.


ويتبين من قراءة أولية لتصريح السيد الناصري الناطق الرسمي باسم الحكومة مجتمعة، حرص هذه الأخيرة علي إيصال رسالة واضحة لكل من يهمه الأمر في الداخل كما في الخارج، ومفادها: "أن المغرب مهدد يشكل مستمر، وأن عليه التصدي لهذا التهديد عن طريق المزاوجة بين متكاملتان: ضمان أمن المواطنين وسلامتهم، ورفع تحدي الديموقراطية والعدالة الاجتماعية". ووفق وجهة نظر الحكومة: "لا يوجد تناقض بين هذين الزاويتين". وبالمحصلة، يمكن القول من الناحية السياسية، أن ما قالته الجهات الرسمية المذكورة، يعتبر ردا واضحا ونهائيا علي كل من يطالب بإغلاق معتقل تمارة، وإنهاء أسلوب الاختطاف وممارسة التعذيب، وإخضاع الأجهزة الأمنية للمسائلة والرقابة البرلمانية، وإلغاء قانون الإرهاب، واستقلال القضاء الذي لا يزال يفضل الاستماع الي الهاتف بدل الإنصات الي ضميره رغما عن خطاب الملك في 9 مارس الأخير. وهذا ما يؤكده بالملموس أسلوب تعامل بعض القضاة مع ملفات حقوقية حساسة، مثل قضية المواطنين الخمسة الذين تم قتلهم ثم حرقهم بوكالة بنكية بالحسيمة للإتلاف معالم الجريمة وفق اعتقاد أهاليهم. وقضية اعتقال النيني الذي ركز في انتقاداته اللاذعة علي ملفات الفساد الكبري وتجاوزات المخابرات وهاجم بالاسم السيد عبد اللطيف الحموشي. وقضية الحكم الجائر الذي صدر في حق "الشايب" بالرغم من صرخته الشهيرة التي أسمعت من به صمم، فناله من القضاء الفاسد والمتواطئ عشر سنوات عجاف دون دليل من نص أو حجة من عقل.


وإذا كان المغاربة اليوم يشككون في عمل أجهزة الحكومة ومخابرات النظام، فعليهم أن يفهموا بالتحليل السياسي، أن الأمر لا يتعلق بمؤامرة، بل بلعبة الأمم والمصالح الإستراتيجية الدولية المعقدة، الأمر الذي أكده الملك شخصيا من خلال زيارته الرمزية الي موقع الحدث، وتفقده للمصابين الجرحى في مراكز الاستشفاء، مما أعطي لواقعة أركانا بعدا رمزيا عابرا لحدود الدول والقارات، يمكن ترجمته من خلال مقولة: "لا صوت يعلوا علي صوت الحرب علي الإرهاب".


لكن، بما أن الملك في توجيهه للحكومة عقب هذا الحدث المروع، قد أكد علي ضرورة الإسراع في التحقيقات، واطلاع الرأي العام علي كل النتائج التي يتم التوصل إليها، فإننا نطالب الجهات المعنية بالكشف دون تأخير أو مواربة، عن المعطيات التقنية التالية:


1. نشر صورة "بورتريه روبو" الحقيقية للمنفذ المشتبه به، والتي تم تحديد ملامحها من قبل الشرطة العلمية بناء علي إفادة شاهد عيان هولندي كان متواجدا بعين المكان، وشهادة المصابين الجرحى. الأمر الذي سيساعد في سرعة التعرف علي الجاني وحصر البحث في محيطه، تلافيا لأسلوب الاعتقالات العشوائية التي دأبت عليه المخابرات المغربية. وإذا صح أن الصورة التي سربتها العناصر الاسبانية المشاركة في التحقيق الي جريدة "البلد" الاسبانية، مصدرها ملف التحقيق، فسنكون إذن أمام عملية تضليل غبية فاقت حدود المعقول، حيث تبين أن المشتبه به كندي مبحوث عنه في قضية اعتداءات علي نسوة في منطقة "أوتاوا" بكندا مطلع العام الجاري. وللإشارة، فان الدول التي تحترم نفسها، تقوم بنشر مثل هذه الصور في وسائل الإعلام، ولا تعتبرها ضمن الوثائق السرية للتحقيق، إيمانا منها بأن مثل هذه الخطوة، من شأنها إشراك المجتمع في البحث لتسريع عملية الاعتقال.


2. اطلاع الرأي العام علي التسجيلات التي التقطتها الكاميرات المثبتة بعين المكان، قبل وبعد الحادثة، لما قد تتضمنه من معطيات مهمة قد تلقي الضوء علي بعض جوانب التحقيق من قبل المواطنين.


3. حيث يستفاد من تصريح السيد وزير الداخلية، أن العبوة الناسفة قد تم تفجيرها عن بعد، فهذا الكلام لا يعني أن العصابة الإجرامية قد لجئت لأسلوب الموقت (Temporizador)، بل الي أسلوب الهاتف النقال الموصول بالصاعق (Detonador) عن طريق الأسلاك الكهربائية. وحيث أن الأمر كذلك، فقد أصبح بالتالي من الممكن تقنيا تحديد أرقام البطاقات والبطاريات الخلوية التي تم استخدامها، سواء في التفجير أو تلك التي رصدت في محيط (BTS) والمعلومات التقنية الدقيقة التي تم تسجيلها من قبل (HLR) بالنسبة للموطن، و (VLR) بالنسبة للزوار. بما في ذلك تسجيل المكالمات التي رصدت في المنطقة، لأنه لا يعقل أن يقوم شخص لوحده بتنفيذ العملية، من دون اتصال بالجهة المشرفة علي التنفيذ لإعطائه الضوء الأخضر للتفجير. ومن شأن مثل هذه المعطيات، بالإضافة الي تحليل البصمات الصوتية، أن توصل المحققين الي الأطراف الخفية المشرفة والمنظمة للعملية، حتي لو تم الحصول علي الهواتف والبطاقات بطرق ملتوية، وتم إتلافها بعد العملية. فعلي الأقل سيتم التعرف الي الجهة التي باعت هذه الهواتف والبطاقات، والوقوف علي إفاداتها في الموضوع. ففي أحداث مشابهة، مكنت هذه التقنية من اعتقال المشتبه بهم في أقل من 72 ساعة (أحداث 11 مارس 2004 بمدريد مثالا).


4. حيث يستفاد من تصريح السيد وزير الداخلية كذلك، أن العبوة الناسفة التي استخدمت في عملية التفجير هي عبارة عن صاعق وكتلة متفجرة تحتوي علي مادة "نيترات الأمونيو" (Nitrato de Amonio)، العالية الحساسية للحرارة والشحنات الكهرومغناطيسية، والتي يمكن تفعيلها بواسطة شحنة كهربائية من بطارية الهاتف النقال بقوة (9 فولت)، بالإضافة الي خليط (TATP) الذي يحتوي علي المواد: (Peróxido de Acetona, Triperóxido de Triacetona)، مع المسامير، مما يصنفها في خانة القنبلة البدائية المحلية الصنع، لكنها شديدة الخطورة، مثلها مثل متفجرات من قبيل ( MEKPHMTD
RDX)، والتي تضاهي قي فعاليتها المتفجرات العسكرية. فإننا نود الوقوف قليلا عند هذا النوع من السلاح المستعمل في "عملية أركانا" لإبداء الملاحظات الجوهرية التالية:

في أحداث 16 ماي 2003 الإرهابية التي ضربت مدينة الدار البيضاء، كان الهدف هو إيصال رسالة الي اسبانيا عبر استهداف مواطنيها في "Casa de España"، وأعقبه بعد ذلك عملية القطارات بمدريد في 11 مارس 2004. ويكاد يجمع المحللون، أن هناك ارتباطا عضويا بين العمليتين، لأسباب سياسية وتقنية لا مجال للخوض فيها هنا. لكن المفارقة تكمن في أن المتفجرات التي استعملت في "عملية أركانا" لا تشبه تلك التي استعملت في قطارات مدريد والتي لم يعرف بعد سنتين نوعها بالرغم من أن المحكمة الوطنية أمرت بإعادة تحليل بقايا المواد من قبل خبراء كبار مستقلين يشهد لهم بالخبرة والكفاءة العالية بدون جدوى. لكننا بالمقابل، نلاحظ باستغراب إعلان وزير الداخلية المغربي بعد أقل من 48 ساعة علي الحادثة، عن نوع المتفجرات التي استعملت في مراكش بدقة وسرعة تفوق قدرة وإمكانات أكبر الأجهزة العلمية في العالم، مما يلقي ضلالا ثقيلة من الشك حول مسار التحقيق في عملية مراكش.

لكن من جهة أخري، نكتشف باستغراب كذلك، أن هذا النوع من المتفجرات التي استعملت في مراكش، هي نفسها بالذات والصفات التي استعملت في تفجيرات 16 ماي 2003 بالدار البيضاء، حيث تبث أن الكتلة كانت مكونة من (TAPT) الذي يحتوي علي خليط من ( peróxido
de acetona) ومادة (nitrato amónico)، وتم تثبيت الخليط بزيت ( aceite de
ricino). الأمر الذي يحملنا علي القول، أن الدين خططوا ونظموا ونفذوا عمليات 16 ماي 2003 بالدار البيضاء، قد لا يكونون بعيدين عن "عملية أركانا" بمراكش. علما بأنه لم يثبت للخبراء في مكافحة الإرهاب علي المستوي الدولي، أن القاعدة سبق وأن استعملت هذا النوع من المتفجرات في عملياتها الانتحارية منذ نشأتها عام 1989 الي اليوم. والوقت لا يسمح هنا بوضع جرد لكل هذه العمليات، بما فيها تلك التي اتهم بتنفيذها الجهاد الاسلامي منذ 1983 الي 1989.

ولعل المرة الوحيدة التي أشير فيها الي (TAPT) كمتفجر محتمل الاستعمال من قبل القاعدة، هو في سنة 2003، عندما اعتقلت المخابرات البريطانية في ايرلندا الشمالية، المواطن الجزائري عباس بوطراب، وتبين أنه كان يشتغل لأزيد من أربع سنوات في بحوث كيميائية معقدة، أغلبها مركز علي مادة (peróxido de acetona) لإنتاج متفجر سائل يسهل تمريره بسهولة عبر النقط الجمركية. وحين اعتقل المدعو بوطراب، اكتشفت في حوزته عبوة ناسفة "سائلة" مخبأة داخل مسجل للموسيقي محمول، ومجموعة كتيبات عبارة عن "دلائل" تشتمل علي إرشادات وتعليمات عملية، وضعتها القاعدة لفائدة الخلايا التابعة والجماعات المناصرة لها عبر العالم.

وفي ما له علاقة بتقنية التفجير، وهنا تكمن عقدة العملية برمتها، فان من حاول محاكاة أسلوب القاعدة في "عملية أركانا"، وصل حدا من الغباء يفوق التصور. ذلك أن القاعدة وفق ما يستفاد من كتيبات التعليمات المشار إليها أعلاه، والمعروفة من قبل كل أجهزة مخابرات العالم، حرمت علي من يقومون بتنفيذ عمليات باسمها، اللجوء الي تقنية التفجير عن بعد، لخطورة هذا الأسلوب الذي يمكن من سرعة الكشف عن المنفذين، نظرا لما تتيحه شبكة الخلوي من معلومات دقيقة، وبالمقابل تأكد علي ضرورة الالتزام بالعمليات الانتحارية التي تعقد من عملية تعقب المجموعات المخططة والمنظمة والمساندة.

ويلاحظ في سياق هذه الأحداث، أن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قامت بتوزيع خطبة الجمعة علي كافة مساجد المملكة 6
أيام قبل "عملية أركانا"، كان جوهر موضوعها "الفرق بين التحسس والتجسس"، وأهمية عمل المخابرات المغربية في حفظ أمن وسلامة البلاد والعباد. الأمر الذي يوشي بضيق صدر النظام من الانتقادات الحادة التي أصبحت توجه لأسلوب عمل هذه الأجهزة، والشعارات التي ترفع ضدها من قبل حركة 20 فبراير والإسلاميين في التظاهرات العارمة التي عرفتها مختلف مدن المملكة السعيدة بمخابراتها. ناهيك عن المطالبة الملحة بمحاكمة رموز الفساد، وبعض الشعارات التي وصلت حد المطالبة بإسقاط النظام في طنجة والدار البيضاء.

اليوم يعرف المغاربة من المستفيد من أحداث مراكش.. أما من يقف ورائها، فإذا قدر لهم معرفة من يختبأ وراء أحداث 16 ماي 2003، فسيعرفون حتما من خطط ونظم ونفذ "عملية أركانا" بمراكش، وسيفهم حينها شباب 20 فبراير المجيد، أنه أمام ثورة مضادة بكل المقاييس.

وختاما، نود الإشارة من باب التذكير ليس إلا، أن القاعدة ليست بالجبن الذي يمنعها من تبني العمليات التي تقوم بها. وعليه، سيكون من المفيد انتظار هذا البيان خلال الأيام القادمة. وإذا لم يصدر وفق المتوقع، فسنكون حتما أمام بيان جديد مفبرك علي لسان أبو عبد الرحمن المغربي، يعلن مسؤولية القاعدة في المغرب الاسلامي عن "عملية أركانا". وبذلك، ستتضح خلفيات وأبعاد الثورة المضادة التي نتحدث عنها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://youngimmigrants.blogspot.com/
مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

الثــــــورة المضــــــادة :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق
 

الثــــــورة المضــــــادة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 

صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
صرخة الشعب المغربي :: ساحة التدوين والمقالات :: مدونوا ثورة المغرب-
انتقل الى: