صرخة الشعب المغربي




سجل معنا وأعلن عن صرختك عاش الشعب


صرخة الشعب المغربي | Le Cri des Marocains | The Screaming of Moroccans
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أي قضاء نريد؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
hhicham



عدد المساهمات : 18
العمر : 35
الموقع : بروكسيل

21042011
مُساهمةأي قضاء نريد؟



أي قضاء نريد؟


مع بداية العهد الجديد، استبشر المغاربة خيرا بخطاب الملك الشاب، الذي أعلن عن عزمه إقامة دولة المؤسسات لينعم فيها المغاربة بالحقوق والحريات تحت سلطة القانون. وكان سدنة النظام وأزلامه يسوقون في كل المحافل، لفكرة مفادها، أن الدستور المغربي ينص في فصله 82 علي أن: "القضاء مستقل عن السلطة التشريعية وعن السلطة التنفيذية".]


لكن في غمرة الحماس الخادع، لم ينتبه أحد من المواطنين البسطاء الي أن دولة الحق والقانون، يستحيل أن تقوم لها قائمة من دون سلطة قضائية مستقلة. والفصل المذكور أعلاه يتحدث عن قضاء "مستقل"، لكنه لا يرفعه لمستوي "سلطة مستقلة" مثل ما هو الحال بالنسبة للجهاز التشريعي والجهاز التنفيذي ولو صوريا. وتلك لعبة ألفاظ وصياغة معقدة، يتقن قواعدها الفقهاء الدستوريون الذين باعوا ضميرهم للشيطان، نزولا عند رغبة الأمير.


مضي أزيد من عقد من الزمن علي حكم سلطان "دولة الحق والقانون"، وتحول الحلم سرابا.. فلا الحق قام ولا العدل استقام، بدليل أن الجميع اليوم يتحدثون نهارا جهارا، عن الفساد المستشري في جهاز القضاء كمؤسسة تابعة للسلطة التنفيذية وخاضعة لإرادتها السياسية. لكن لا أحد يمتلك من الجرأة والشجاعة ما يكفي ليسمي الأشياء بمسمياتها الحقيقية، ويصف مكامن الداء والدواء لمعالجة معضلة القضاء.


حتي فقهاء البلاط الذين يتوخي منهم الحرص علي قول الحقيقة عارية ليس بينها وبين الحاكم حجاب، أفتوا الحسن الثاني في زمانه، بأن الأحكام القضائية التي تصدر باسم الملك، يصيبه أجرها مناصفة مع القاضي إذا كان الحكم عادلا، أما إذا كان ظالما، فيتحمل القاضي وحده وزر قراره، باعتبار أن الإثم لا يصيب إلا صاحبه. وهي فتوى تحور مفهوم الذنب في القرآن، لتعفي السلطان نظريا من مسؤوليته أمام الناس في الدنيا، لكنها عمليا لا تعفيه من حساب الله العسير يوم القيامة.. وإلا لما كان لقوله تعالي (وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ) من معني، ولما رفع الإسلام شعار "العدل أساس الملك"، ولما أكد الرسول (ص) علي مستويات المسؤولية وفق درجة المشاركة، ولما قال (ص): أشد الناس عذابا يوم القيامة من أشركه الله تعالي في سلطانه فجار في حكمه). ولما قال (ص) كذلك: (بأس الزاد الي الميعاد العدوان علي العباد).. فعدل الحاكم باعتباره المسؤول الأول عن كل ما يحدث في سلطنته، يبعث علي طاعته ويؤمن به سلطانه، وليس أسرع في خراب الأرض ولاأفسد لضمائر الخلق من ظلم الحاكم وجوره، ومن سنة الله في خلقه، أن يبقي الملك مع الكفر ولا يبقي مع الظلم.


وبالرغم من أن قضية العدل تمثل قطب الرحى الذي يحرك مؤسسات البلاد ويؤمن مصالح العباد، إلا أنه يستحيل القول بأن هناك استقلالا حقيقيا للقضاء في المغرب على أرض الواقع، لاعتبارات تتعلق بطبيعة العلاقات التقليدية القائمة بين المخزن و مختلف السلط من جهة، وللحضور الحاسم للسلطة التنفيذية في المجلس الأعلى للقضاء، ممثلة بوزير العدل من جهة أخرى. ذلك أن في المغرب حكومتان: "حكومة ظل" فعلية بسلطات مطلقة تدير شؤون البلاد وتتحكم في مصير العباد من الباطن، و "حكومة ديكور" شكلية ليس لها في الطحين إلا الزعزعة، تخضع للتعليمات الغير مباشرة وتنفذ سياسات "دار المخزن" الخفية. الأمر الذي حول مؤسسة القضاء الي أداة طيعة في يد النظام، استعملها لتصفية الحسابات السياسية مع المعارضة اليسارية في العهد البائد (زمن الجمر والرصاص)، ويستعملها في العهد الجديد لسحق المعارضة الإسلامية بفضل قانون الإرهاب (أحداث 16 ماي وما تلاها من اعتقالات عشوائية ومحاكمات صورية، أكد الملك نفسه لجريدة "البلد" الاسبانية في حينه، أن هذه الاعتقالات والمحاكمات عرفت العديد من تجاوزات)

- أو ليس الاعتراف سيد الأدلة كما يقول فقهاء القانون؟

هذه الوضعية السياسية الشاذة، أثرت بشكل كبير في وظيفة جهاز القضاء وهيبته وقيمة القرارات الصادرة عنه، من خلال الإفرازات الخطيرة التالية:

- تدخل المخزن السافر في سير القضاء، عبر التعليمات، لتوجيه مسار الملفات الحساسة التي تهم قضايا الإرهاب، والتهريب، والفساد المالي، وغيرها من القضايا التي تمس رموز النظام وأعوانه.

- انتشار ظاهرة الرشوة بشكل مخيف علي كل المستويات بشكل عام، مع بعض الاستثناءات التي لا تغير القاعدة بقدر ما تأكدها، وذلك لعدم اطمئنان المتقاضين علي حقوقهم، والمستثمرين علي مصالحهم، الأمر الذي نجم عنه انكماش اقتصادي مخيف، وتفشي خطير لظاهرة البطالة.

- فقدان الجسم القضائي لاحترام المتقاضين بسبب البيروقراطية المتمثلة في تعقيد المساطر وطول مدد التقاضي من جهة، ولعدم التزام الجهات الإدارية الرسمية بتطبيق أحكام وقرارات القضاء من جهة أخري.

- المشاكل البنيوية التي يعرفها القضاء، ابتداء من تراكم الملفات مقارنة بعدد القضاة، مرورا بالنقص في الإمكانات والتجهيزات المخصصة للمحاكم، وانتهاء بالتكوين، ومسألة اختصاص القضاة، وفعالية عمل كتاب الضبط والأعوان.

- المشاكل المادية والمعنوية التي يعيشها الجسم القضائي عموما، والمتمثلة في هزالة الأجور والتعويضات، والضغوط النفسية التي تمارس عليهم من قبل الوزارة الوصية، وفقدانهم للضمانات التي تحميهم من النقل التعسفي، والعزل بدافع الانتقام، وغير ذلك من المتابعات التأديبية، إن هم التزموا الحياد وحكموا ضميرهم في الملفات السياسية والحساسة التي تهم حكومة الظل القابعة في سراديب قصر السلطان.

وسيكون من الظلم تحميل القضاء كل المسؤولية علي الوضع البئيس الذي انحدر إليه القضاء في المغرب، ذلك أن هذه المؤسسة هي نتاج طبيعي للبيئة المغربية التي تعمل فيها، والتي تتسم بالاستبداد، والظلم، والقهر، والفساد من جهة النظام، وبالأمية، والجهل، والتخلف، والخوف من جهة الناس... وقد آن الأوان لشباب 20 فبراير لكي يغيروا هذا الواقع السيئ مهما كلف الثمن، لأن التغيير يبدأ من هنا، وبدون عدل لا يمكن الحديث عن شعارات مثل: "السيادة، والاستقلال، والحرية، والكرامة، والمساواة، والعدالة الاجتماعية، ومحاسبة الفاسدين وغيرها...". وقديما، عندما كان الجيش النازي يمطر سماء لندن بالقنابل ويدك مبانيها وجسورها أثناء الحرب العالمية الثانية، هرعت الحكومة البريطانية الي قصر وزيرها الأول "تشرشل" لتستشيره في الأمر، فسألهم: "كيف هو حال العدل؟" استغرب الوزراء السؤال، وأكدوا له أن العدل بخير، فقال لهم: "لا تقلقوا إذن، ستنتصر أمتنا في الحرب" وهذا ما كان.

ومن معضلات نظامنا القضائي كذلك، ظهير 11 نوفمبر 1974 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة، الذي وضعته حكومة الظل دون أن تكلف نفسها عناء إحالته علي السلطة التشريعية ليصدر كقانون، وفق ما يلزمها بذلك الدستور نفسه، والذي يجعل سن هذا النظام من اختصاص البرلمان حصريا دون سواه. وحيث أن الأمر كذلك، فان هذا "النظام الأساسي للقضاة"، يعتبر مولودا غير شرعي بالمطلق، ناهيك عن تنافي مقتضياته الأساسية مع مبدأ استقلال سلطة القضاء، نظرا للصلاحيات الواسعة التي يمنحها لوزير العدل للتحكم في القضاة، ويمنع علي الجسم القضائي الانضمام لهيئات نقابية تتكفل بالدفاع عن حقوقه. فوفق هذا النظام، يقوم وزير العدل باقتراح كاتب المجلس الأعلى، ويقترح من يعوضه، وتصدر العقوبات التأديبية في حق الملحقين القضائيين عن لجنة يرأسها وزير العدل، وهو الذي يصدر قرارات العقوبات في حق القضاة، ويعد لائحة ترقيتهم السنوية... مما يعني، أن القضاة في المغرب يعملون تحت رحمة وزير العدل الذي يعمل بدوره تحت رحمة حكومة الظل في قصر السلطان.. ولذلك اعتبرت وزارة العدل كالداخلية والخارجية، وزارات سيادية يديرها الملك بشكل مباشر، ولا علاقة للحكومة المنتخبة صوريا من الشعب بشؤون عمل هذه الوزارات بالمطلق. وعليه، فانه لا يمكن الحديث عن "سلطة قضائية مستقلة" من دون فك الارتباط القائم اليوم بين هذه المؤسسة ووزير العدل الذي هو بالنهاية يمثل السلطة التنفيذية.

لقد آن الأوان للقطع مع هذه الوضعية الشاذة التي يعرفها القضاء في المغرب، وذلك عن طريق إحداث هيئة عليا مستقلة ومنتخبة من القضاة، تتولي إدارة الشؤون الإدارية والمادية لهذه الهيئة بكل مكوناتها، بما في ذلك التعيينات، والترقيات، والتأديب عند الضرورة، وتوفير الظروف، والإمكانات، والوسائل المادية والمعنوية التي من شأنها تسهيل عمل القضاة، وتحصينهم ضد أي إغراء أو تأثير، وضمان كرامتهم.

كما آن الأوان لدسترة إحداث هيئة مستقلة ومنتخبة من المحامون، تحت مسمي: "مؤسسة محامي الأمة"، بدل مهزلة "ديوان المظالم" الذي أثبت فشله وعقمه في معالجة قضايا الناس المرفوعة إليه. علي أن يكون رئيس "مؤسسة محامي الأمة" عضوا في المجلس الأعلى للقضاء، باعتباره يمثل عيون المواطنين لمراقبة ما يجري ويدور داخل هذا المجلس، حتي لا يتحول الي نادي خاص علي شاكلة (Cosa Nostra)، فلا يعرف أحد ما الذي يطبخ وراء أسواره المغلقة. ومن مهام هذه المؤسسة، استقبال تظلمات الناس
ومتابعتها لدي الجهات المعنية، ورفع دعاوي باسم الأمة في قضايا الفساد المالي، والإداري، والتعسف في استعمال السلطة، والانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان التي تقترف من قبل أجهزة الدولة. وتقدم كل سنة تقريرا للبرلمان عن سير شؤون القضاء، مع اقتراح التعديلات الضرورية فيما له علاقة بالمساطر والنصوص القانونية الواجبة التحيين لمسايرة التطور، وتحسين الأداء، وتحقيق العدل الذي ينشده الجميع. هذه المؤسسة من شأنها أن تخلق نوعا من التوازن المغيب اليوم بين القضاء الجالس والقضاء الواقف من جهة، وإعادة الثقة المفقودة بين مؤسسة القضاء والمواطنين من جهة أخري.

وفي ما له علاقة بالمنظومة القانونية، فيجب الاعتراف أن المغرب يتوفر علي ترسانة هائلة من القوانين التي لا تعطي حقا ولا تحقق عدلا إلا فيما ندر. لأن من سنوا هذه القوانين، سخروها لخدمة مصالحهم لا مصالح الناس، وحماية أنفسهم ونظامهم، لا مصالح المجتمع ونظام الدولة الديمقراطية العقلانية كما كان يفترض. والوقت لا يسمح هنا لتقديم تحليل عميق ودقيق لهذا الواقع البئيس الذي نشير إليه، ويعيشه المواطن علي أرض الواقع صباح مساء من دون حاجة لشروح وأدبيات. ومرد التناقض القائم بين القوانين القائمة والمصالح المتعارضة في معادلة إقامة العدل، يعود بالأساس الي الأسباب الرئيسة التالية:

· عدم توفر المغرب علي دستور حقيقي ينظم مؤسسات الدولة علي قواعد دموقراطية عقلانية واضحة وصريحة، ويقيم التوازن اللازم بين مختلف السلط، ويضمن الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين كما هي متعارف عليها كونيا.. ومن ثم سن القوانين الإجرائية المناسبة في مختلف المجالات، بما فيها الفساد الإداري والجرائم المالية التي يجب أن يحدث لها قضاء خاص علي غرار بقية المجالات، تفعيلا لمبدأ عدم الإفلات من العقاب. وذلك، لتقعيد إرادة الأمة المعبر عنها في الدستور علي أرض الواقع. وستكون لنا عودة في بحث آخر مع منظومة القوانين التي تهم حقوق الانسان كما ترغب بها الأمة، لا كما يراها النظام الذي يمارس الخطف، والتنكيل، والتهديد، والإكراه النفسي، والتعذيب الجسدي، ويطبخ الأحكام علي أساس محاضر الشرطة القضائية المزورة، من دون حضور الدفاع في مرحلة التحقيق التمهيدي، وفي غياب شروط وضمانات المحاكمة العادلة.. وهذه قمة المأساة التي يعيشها المغاربة مع نظام ظالم مستبد كالنظام المغربي العتيق.

· مساواة الجميع أمام القانون، دون ميز بسبب الجنس، العرق، اللون، المعتقد، الانتماء السياسي، النفوذ السلطوي، الجاه أو المال، ومحاربة المتدخلين المتنفذين، والفاسدين، والمرتشين، في القضايا الخاضعة لمسطرة البحث أو المعروضة علي القضاء.

· احترام المقررات والأحكام القضائية النهائية، والإسراع في تنفيذها بشكل فوري، دون انتقائية أو تعطيل، تحت طائلة معاقبة من يتسبب في ذلك حتي لو كان مسؤولا كبيرا في الدولة.

· تبسيط المساطر القضائية لضمان سرعة البث في الملفات، وإعادة النظر في مختلف مجالات التقاضي، ليتم تنظيمها وفق الاختصاص المكاني والنوعي والموضوعي، تسهيلا لعمل القضاة، مع توفير الإمكانات البشرية، واللوجستية، والتقنية، والمادية الضرورية لذلك.

· أن تصدر الأحكام باسم "الأمة" بدل "الملك"، انسجاما مع القاعدة الدستورية القائلة بأن السيادة للأمة باعتبارها مصدرا لكل السلطات، بما فيها سلطة القضاء. وبذلك يتحمل القاضي وحده إثم الحكم الجائر، فلا يتقاسمه مع الملك.

هذا هو الطريق الصحيح المؤدي الي التغيير الحقيقي نحو مغرب جديد، مغرب ديمقراطي، تسود فيه العدالة والحرية والكرامة والمساواة بين جميع مواطنيه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://youngimmigrants.blogspot.com/
مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

أي قضاء نريد؟ :: تعاليق

avatar
رد: أي قضاء نريد؟
مُساهمة في الخميس أبريل 21, 2011 10:35 pm من طرف salime
شكرا لك اخي على هذه الافكار القيمة، بارك الله فيك .
 

أي قضاء نريد؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 

صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
صرخة الشعب المغربي :: ساحة التدوين والمقالات :: مدونوا ثورة المغرب-
انتقل الى: